وذكر عدو الله : ( أن عليا لم يكن له رأي ) ( 1 ) وذكر خرافات ، لا تستند
إلى دليل ، عمن لا يبنى ( 2 ) على قوله .
والذي يقال [ على هذا ] ( 3 ) أنه رد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - إذ
قد شهد له بالحكمة الباهرة على غيره ، ذكرنا ذلك من عدة طرق . ولكن الدين
قيد يمنع السياسة الدنياوية [ السلطانية ] التي يرضاها غير المتقيدين بمراسم الله ،
المنقادين إلى تدبيره ] ( 4 ) المنبعثين إلى أوامره ، المتباعدين ( 5 ) عن معصيته ،
وإلا فأي وجه خفي عنه من فنون التدبير في حرب أو غيره ، وقد ارتضاه
رسول الله صاحب لوائه في حروبه ، وجعله رئيس الناس لما وجهه إلى اليمن
فأحسن وجعله عوض مهجته في المدينة لما توجه إلى " تبوك " .
وينبهك على أن الذي كان المقيد له عن تدبير الدنيا كون المغيرة بن شعبة
أشار عليه باستنابة معاوية فأبى عليه ، ثم جاءه فصوب رأيه في عزله ، فقال
له : نصحت في الأولى وغششت في الثانية .
ألا تراه عرف وجه التدبير السياسي ومنعه منه التدبير الديني ، ولم يكن
غيره عند من عرف السيرة متقيدا بهذه القيود .
وقد ذكر ابن أبي الحديد شيئا من هذا ( 6 ) ولا أرى التعرض بخلصاء
الصحابة - رضوان الله عليهم - وقد ذكرنا من تدبير غيره نبذة ، وذكرنا اقتداء
أعيان الصحابة برأيه في عدة مواضع .
وأما ترجيحه منصوره ومن تلاه بكثرة الفتوح ، فإن لسان الجارودية يجيب
هامش
( 1 ) العثمانية : 94 .
( 2 ) ن : يثنى .
( 3 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ج .
( 4 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 5 ) ج وق : المساعدين .
( 6 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 232 .