وإذا تقرر هذا فكيف يقاس به غيره ، أو يماثل به سواه ؟ فكيف ما اعتمده
الناقص ( 1 ) ، ساب الله ، من ترجيح أبي هريرة ( 2 ) عليه ؟ المتهم عند عمر وغيره
من أعيان الصحابة المقدوح فيه جدا .
وقد يكون العذر في كونه صلى الله عليه لم يذكر عند ذكر أبي هريرة
وشبهه ، رئاسة من أغفل ذكره ، برهان سفاهة أبي عثمان في كون ترك ذكره
برهان غمضه ، إذ الخاص التمام لا يذكر مع العامة ، والنجوم الثواقب لا تذكر
مع السهى .
هامش
( 1 ) ن : الناقض .
( 2 ) أبو هريرة اليماني ، اختلف في اسمه فقد قيل : إنه عبد الرحمن وقيل عامر : وقيل غير
ذلك كان من أصحاب الصفة يتصدق عليه المسلمون وقد صحب النبي ( ص ) ثلاث سنين وقيل
أربع .
ذكره ابن كثير في البداية والنهاية وقال : يزيد بن هارون : سمعت شعبة يقول : أبو هريرة كان
يدلس . ذكره ابن عساكر .
وقال شريك شريك عن مغيرة عن إبراهيم قال : كان أصحابنا يدعون من حديث أبي هريرة وروى
الأعمش عن إبراهيم قال : ما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة .
وقد استعمله عمر بن الخطاب في أيام إمارته على البحرين . وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء
عن همام بن يحيى ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، أن عمر قال لأبي هريرة : كيف
وجدت الإمارة ؟ قال : بعثتني وأنا كاره ونزعتني وقد أحببتها . وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين ،
فقال : ما جئت به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفا قال : من أين أصبتها ؟ قال : كنت أتجر قال :
انظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال .
وتوفي أبو هريرة سنة 59 وقيل 58 وقيل غير ذلك .
انظر سير أعلام النبلاء : 2 / 578 - 632 والبداية والنهاية : 8 / 103 - 115 والإصابة : 12 / 63
وتهذيب التهذيب 12 / 262 .