ولقد بلي مولانا - صلى الله عليه - بحداق ( 1 ) عمه ( 2 ) تجعل عماها دليل
نقص ( 3 ) ما خفي عنها برهان التهويش لما بعده الكمه ( 4 ) منها ، ومعاندين لا
يزعهم عن البهت الشنيع دين ، ولا يمنعهم عن الإفك البين حياء .
والشمس لا يهبطها عائب * سيان دان أو غفول جهول
والنقص إذ ذاك على عائب * قد قيدته بالصغار ( 5 ) الكبول ( 6 )
وذكر : ( أن النبي - عليه السلام - قال : أقرؤكم أبي ، وقال : أفرضكم
زيد ، وأعلمكم بالحلال معاذ ) ( 7 ) .
والذي يقال على هذا : إن الذي يرويه الخصم غير متقبل علينا ، وبعد
فلا نعلم إلى من أشار بقوله " أقرؤكم ، أفرضكم ، أعرفكم " وإلا شبه أن تكون
إشارة إلى مخاطبين حاضرين ، ولا يعرف ( 8 ) من هم ، حتى تدري الفضيلة
على من .
قال : ( وإذا ( 9 ) صرت إلى أن تسأل عن الاختيار وجودة الرأي والقوة في
السلطان والضبط للعدو والعوام ، قالوا : أبو بكر وعمر ، وإن سألت عن الفتوح
قالوا : أبو بكر وعمر وعثمان ) ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الحداق : مفرده الحدقة سواد العين .
( 2 ) عمه : مفردة أعمه وعمهاء : المتحير في طريقه كالأعمى .
( 3 ) ن : نقض .
( 4 ) كمه كمها : عمى أو صار أعشى ( المنجد ) .
( 5 ) الصغار ( بفتح الأول ) : الذل .
( 6 ) الكبول : مفرده الكبل ، القيد .
( 7 ) العثمانية : 94 .
( 8 ) ن : تعرف .
( 9 ) في المصدر : فان .
( 10 ) العثمانية : 94 .