الإقدام ، تعين أن يكون الباري - تقدس جلالا - ( 1 ) علم من حاله أنه بمقام
النجدة ، ولو لم يوعز [ إليه بالسلامة ] ( 2 ) من الحمام ، إذ لولا ذلك امتنع
شكره له وقد ثبت وتبرهن ما قلناه . . .
ويرد على عدو الله : أن الشيعة كما روت " تقاتل الناكثين بعدي " كذا
روى الخصوم أن منصوره خليفة بعده ، ومع ذلك فلم ينهض إلى لقاء
الأقران ، ونزال الشجعان ، وخوض غمرات المعارك ،
وارتصاص ( 3 ) المآزم ( 4 ) ، بالبيض السوافك ، فظهرت فضيلة من كان من وطيس
الحرب في أواره ( 5 ) . ومن لجة الموت في أعماق تياره .
هذه المباحث بحثناها في بيان فضيلة أمير المؤمنين على غيره في زمن
رسول الله - صلى الله عليه وآله - حراسة لمجده من أن يتقدم غيره عليه .
وإن كانت بعض مباحث عدو رسول الله في غير هذا المقام من كون
أمير المؤمنين ( إذا ثبتت شجاعته لا يلزمه ( 6 ) تقدمه على غير بها ، إذ الرئيس
لا يباشر القتال ) ( 7 ) فإن الجواب عن ذلك : بما أن الرئيس تارة يباشر القتال
ولهذا كان أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - يرى ضرورته إلى ذلك ماسة في
حرب صفين ، فقتل في ليلة خمسمائة إنسان : ولو لم يباشر ( 8 ) فإن من ضرورة
الرئيس العام قوة المزاج ، وشجاعة النفس ، إذ الرئيس الجبان يضعف قلبه
هامش
( 1 ) ن : جلاله .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ج وق .
( 3 ) ج وق : ارتضاض .
( 4 ) المآزم : مفرده مأزم وهو موضع الحرب .
( 5 ) ن : أوامره والأوار : الحر .
( 6 ) ن : يلزمها .
( 7 ) العثمانية : 46 منقول بالمعنى .
( 8 ) ن : يباشره .