أضربنا عن هذا ، فإن الذي ينبغي أن يبني عليه المسلم جميل الظن
في الأعيان ، دون التهمات الهادمة الأديان ، وشأن أمير المؤمنين - عليه
السلام - في تفصيله وجملته بعيد عما قال ( 1 ) الناصب في مباحثه .
ثم إن ذكر الغرارة غلط من أبي عثمان ، إذ كان الغرير وغيره لا بد أن
يعرف [ أن ] ( 2 ) عز مسوده القريب منه عزه .
وأما أنه إذا كان منصوره حكيما عرف أن تسويد رسول الله - عليه
السلام - غير راجع إلى رهطه ، فإنه قول باطل ، إذ كيف تقلبت الحال ، فإن
أبا بكر قرشي فيشرك ( 3 ) رسول الله في عزه .
فإن قال : الأول أرجح ، قلت : قد أجبت أولا عن هذه التفرقة بما
أنه : ما ( 4 ) يدريه أنه لو كان علي غير قريب من رسول الله - صلى الله عليه
وآله - لم ينهض بما نهض به أبو بكر .
وبيان أن العلة ليست ما ذكر ، وفور الثناء الجم من الله - تعالى - على
علي بالمبيت مفضلا له على جبرئيل وميكائيل ( 5 ) .
وفرق بين الغار والمبيت بما ( أن الأول يقيني ، والثاني ظني ) ( 6 ) .
والجواب بما أنه يقيني أن أمير المؤمنين - عليه السلام - بات على
الفراش ، وأما ما يدعي كونه معلوما من حال الغار ، فإن القرآن ما صرح به ،
بل هو رواية كما أن المبيت رواية ، وما يبقى إلا أن يقول : إن الغار متواتر ،
هامش
( 1 ) ن : قاله .
( 2 ) فقط في : ن .
( 3 ) ن : فيشترك .
( 4 ) ن : لا .
( 5 ) ن بزيادة : صلوات الله عليهم أجمعين .
( 6 ) العثمانية : 44 .