[ وبين ] ( 1 ) ضرب رجل ، - كما زعم ناصره - بسوط أو خشبة لا يخاف منها
اختلاس مهجة ، ولا ينتاط بها اقتباض ( 2 ) روح .
وكان منصور الناصب غير خائض بحار تلك الأعماق ، ولا مباشر
شفرات الرقاق ، من أتم مناقبه كونه مع رسول الله - صلى الله عليه وآله - على
العريش ، وأمير المؤمنين - عليه السلام - المخالط لتلك الأهوال مخالطة
المهج للأشباح ، والحياة للأرواح ، والحبيب للحبيب والقريب للقريب .
يستعذب الموت مسرورا بمشهده * إذا يعض به المقدامة الذكر
واعترض الناصب على نفسه بما ذكرته من حال المبيت على الفراش ،
وأجاب بالذي لقي منصوره قبل الهجرة ، وقد أجبنا عنه عن قرب ( 3 ) .
وأجاب : ( بما أنه فرق بين حال الحدث وذي الحنكة في طاعتيهما ،
إذ الحدث الغرير ، في عز صاحبه عزه ، والكهل الحكيم لا يرجع تسويده
لمن سوده إلى رهطه ) ( 4 ) .
والجواب عن هذا بما أجبناه عنه عند قوله : إن منصوره لا يخاف
العار ، وعلي يخاف العار ( 5 ) ، ونقول هاهنا : إنه راد على إله الوجود عمله ،
أو على رسوله حكايته عنه ، إذ الرواية من طريق المخالف أن إله الوجود أثنى
بالمبيت على أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك دليل على كمال فضيلته ،
ومن صنع شيئا للدنيا الفانية ، أو على غير قاعدة تامة ، لا يشكره إله الوجود
على فعلته ويفضله على أخص ملائكته .
هامش
( 1 ) ن : بدل ما في المعقوفتين : من .
( 2 ) ن : اقتناص .
( 3 ) ن : قريب .
( 4 ) العثمانية : 43 .
( 5 ) مرص : ( 35 ) .