المؤمنين يوم بدر إلى آخر الغزوات كانت دون محنة المسلمين قبل
الهجرة ) ( 1 ) .
وقد بينا أن أمير المؤمنين - عليه السلام - كان الممتحن قبل الهجرة ،
وجماعة بني هاشم ، ثم الممتحن يبذل روحه ، يقي بها رسول الله - صلى الله
عليه وآله - حتى فضله الله تعالى بذلك على جبرئيل وميكائيل ، حسب ما رواه
الخصم وأشار إليه ( 2 ) .
أضربنا عن هذا ، فأين لقاء الأبطال ، وممارسة القتال ، والتعرض لشبا
الرماح الخطية ، والسيوف المشرفية ، والمتاعب المتباينة القضية ،
هامش
( 1 ) العثمانية : 41 .
( 2 ) منها ما رواه ابن الأثير في أسد الغابة : 4 / 25 .
بسنده عن الثعلبي قال : رأيت في بعض الكتب أن رسول الله - صلى الله عليه ( وآله ) وسلم - لما
أراد الهجرة ، خلف علي بن أبي طالب عليه السلام بمكة لقضاء ديونه ، ورد الودائع التي كانت
عنده ، وأمره - ليلة خرج إلى الغار وقد أحاط المشركون بالدار - أن ينام على فراشه ، وقال له :
أتشح ببردي الحضرمي الأخضر فإنه لا يخلص إليك منهم مكروه إن شاء الله تعالى ، ففعل ذلك
فأوحى الله إلى جبريل وميكائيل عليهما السلام : أني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من
عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة ؟ فاختارا كلاهما الحياة ، فأوحى الله عز وجل إليهما :
أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب ، آخيت بينه وبين نبيي محمد ، فبات على فراشه يفديه بنفسه ،
ويؤثره بالحياة ؟ اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه . فنزلا فكان جبريل عند رأس علي - عليه
السلام - وميكائيل عند رجليه ، وجبريل ينادي : بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب ؟ يباهي الله
عز وجل بك الملائكة ، فأنزل الله عز وجل على رسوله - وهو متوجه إلى المدينة في شأن علي عليه
السلام - * ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) * .
وروى حديث المبيت على الفراش أيضا الشبلنجي في نور الأبصار ص 77 ، وكذلك المناوي في
كنوز الحقائق ص 31 ، وقال : إن الله يباهي بعلي عليه السلام كل يوم الملائكة . ورواه أيضا
الحاكم في المستدرك : 3 / 4 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 1 / 348 ، والخطيب البغدادي في
تاريخ بغداد : 13 / 191 . والهيثمي في مجمعه : 7 / 27 ، والسيوطي في الدر المنثور في ذيل
تفسير قوله تعالى : * ( وإذ يمكر بك الذين كفورا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ) * من سورة
الأنفال ، وابن سعد في طبقاته : 8 / 35 و 162 .