عثمان اختلاف بين جدا .
فأما ضلال ( 1 ) أبي عثمان وتكذيبه ، أو صواب ( 2 ) الرد على رسول الله
- صلى الله عليه وآله - ، والثاني باطل ، فتعين الأول .
وادعى الراد على رسول الله - صلى الله عليه وآله - : ( إن محنة أمير
هامش
عبد الواحد الدمشقي ، قال : نادى حوشب الحميري عليا يوم صفين ، فقال : انصرف عنا
يا ابن أبي طالب ، فإنا ننشدك الله في دمائنا ، فقال علي : هيهات يا ابن أم ظليم ، والله لو
علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ، ولكان أهون علي في المؤنة ، ولكن الله لم يرض
من أهل القرآن بالإدهان والسكوت والله يقضي .
ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 46 ( ط الغري ) : قال :
وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : أتيت عليا رضي الله عنه بعد مبايعة الناس له ،
فوجدت المغيرة بن شعبة مستخليا به ، فقلت له بعد أن خرج عنه : ما كان يقول لك هذا ؟
فقال : قال لي قبل يومه : إن لك حق الطاعة والنصيحة ، وأنت بقية الناس ، وإن الرأي اليوم
يحرز ما في غد ، وإن الضياع اليوم يضيع به ما في غد ، وأشير عليك بشور وهو أن تقرر معاوية
وابن عامر ، وعمال عثمان على عملهم ، حتى تأتيك بيعتهم وتسكن الناس ، ثم اعزل من
شئت منه ، وابق من شئت فأبيت عليه ذلك ، وقلت : لا أداهن في ديني ، ولا أعطي الدنية
في أمري ، قال : فإن كنت أبيت علي ، فانزع من شئت واترك معاوية ، فإن لمعاوية جرأة ، وهو
في أهل الشام يطيعونه ويسمعون منه ، وذلك حجة في إبقاءه ، فإن عمر بن الخطاب ولاه الشام
في خلافته ، فقلت : لا والله لا استعمل معاوية يومين فانصرف من عندي .
ابن أبي الحديد في شرح النهج : 2 / 86 ( ط مصر ) قال :
وأما النجاشي فإنه شرب الخمر في شهر رمضان ، فأقام علي عليه السلام الحد عليه ، وزاده
عشرين جلدة ، فقال النجاشي : ما هذه العلاوة ؟ قال : لجرأتك على الله في شهر
رمضان - فهرب النجاشي إلى معاوية ، وأما رقبة ابن مصقلة ، فإنه ابتاع سبي بني ناجية ،
وأعتقهم وألط بالمال . وهرب إلى معاوية ، فقال عليه السلام : فعل فعل السادة ، وأبق أباق
العبيد ، وليس تعطيل الحدود ، وإباحة حكم الدين وإضاعة مال المسلمين ، من التألف
والسياسة ، لمن يريد وجه الله تعالى ، والتزم بالدين ولا يظن بعلي - عليه السلام - التساهل
والتسامح في صغير من ذلك ولا كبير .
( 1 ) ن : لضلال .
( 2 ) ن : لصواب .