روى ذلك أبو الدرداء ( 1 ) وليس من عدادنا .
وأما الأنساب ، فله الصفوة منها ( 2 ) .
وأما الفضائل الباطنة ، فيدل عليها قرائن أحواله - صلى الله
عليه - وميمون سيرته ، وأنه كان لا يغضي على شئ يقتضي مخالفة رسم الله
إلا أن يكون مقهورا عند إغضائه ومساهلته ، وقد تضمنت الآثار النبوية من
ذلك فنونا معروفة ، ينقلها المخالف لنا ( 3 ) وبينها وبين الذي ذهب إليه أبو
هامش
( 1 ) هو عويمر بن عامر ، وقيل هو عويمر بن قيس بن زيد وقيل غير ذلك ، شهد أحدا وما بعدها من
المشاهد ، وقيل لم يشهد أحدا لأنه تأخر إسلامه ، وشهد الخندق ومما بعدها من المشاهد ، ولي
القضاء بدمشق من قبل عمر ، وقيل بل ولاه عثمان والأمير معاوية ، مات سنة 32 وقيل 31 .
انظر : الاستيعاب : 3 / 1227 .
سير أعلام النبلاء : 2 / 335 . تهذيب التهذيب : 8 / 175 .
( 2 ) ويكفينا في ذلك قول ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 29 فإنه قال :
وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيد البطحاء ، وشيخ قريش ، ورئيس مكة ، قالوا : قل أن
يسود فقير وساد أبو طالب ، وهو فقير لا مال له ، وكانت قريش تسميه الشيخ . ( إلى أن قال )
وله مع شرف هذه الأبوة ، أن ابن عمه محمد سيد الأولين والآخرين ، وأخاه جعفر ذو الجناحين
الذي قال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : اشبهت خلقي وخلقي ، فمر يحجل فرحا ،
وزوجته سيدة نساء العالمين ، وابنيه سيدا شباب أهل الجنة ، فآباءه آباء رسول الله ، وأمهاته
أمهات رسول الله ، وهو مسوط بلحمه ودمه ، لم يفارقه منذ خلق الله آدم ، إلى أن مات
عبد المطلب بين الأخوين عبد الله وأبي طالب ، وأمهما واحدة ، فكان منهما سيدا الناس هذا الأول
وهذا التالي ، وهو المنذر وهذا الهادي .
( 3 ) المتقي الهندي في منتخب كنز العمال ( المطبوع بهامش المسند 5 / 449 ط مصر ) :