وأما الشجاعة ، فهو شئ تعرفه النصارى كما يعرفه المسلمون ،
والبعداء كما يعرفه الأقربون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : 1 / 20 .
وأما الشجاعة ، فإنه أنسى الناس فيها ذكر من كان قبله ، ومحى اسم من يأتي بعده ، ومقاماته في
الحرب مشهورة ، يضرب بها الأمثال إلى يوم القيامة ، وهو الشجاع الذي ما فر قط ، ولا ارتاع
من كتيبة ولا بارز أحدا إلا قتله ، ولا ضرب ضربة قط فاجتاحت الأولى إلى ثانية ، وفي
الحديث : كانت ضرباته وترا ، ولما دعا معاوية إلى المبارزة ليستريح الناس من الحرب بقتل
أحدهما ، قال له عمرو : لقد أنصفك فقال معاوية : ما غششتني منذ نصحتني إلى اليوم ،
أتأمرني بمبارزة أبي الحسن وأنت تعلم أنه الشجاع المطرق ! ، أراك طمعت في إمارة الشام
بعدي . وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه - عليه
السلام - قتلهم أظهر وأكثر ، قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته أبدا ما دمت في الأبد
لكن قاتله من لا نظير له * وكان يدعى أبوه بيضة البلد .