تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
« شمس تبريز » ولكن أكثره لم يتم إلا بعد موته بفترة من الزمن . وهو يضيف إلى ذلك : أن جلال الدين قد ألف أيضا رسالة منثورة عنوانها « فيه ما فيه » تشتمل على ثلاثة آلاف بيت وقد أهداها لشخص اسمه « معين الدين » حاكم الروم المعروف بلقبه « پروانه » « 1 » .

قيمة المثنوى

وأشعار « المثنوى » و « الديوان » تعتبر من أرقى الأشعار ، وقد تعارف أهل إيران على تسمية « المثنوى » بالقرآن الپهلوى ويقصدون بذلك القرآن الفارسي . كما أن صاحبه كتب في مقدمته العربية التي ألحقها بالكتاب الأول منه : « إن المثنوى هو أصل أصول أصول أصول الدين ، في كشف أسرار الوصول واليقين ، وهو فقه اللّه الأكبر ، وشرع الله الأزهر ، وبرهان الله الأظهر ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، يشرق إشراقا أنور من الإصباح ، وهو جنان الجنان ، ذو العيون والأغصان ، منها عين تسمى عند أبناء هذا السبيل سلسبيلا ، وعند أصحاب المقامات والكرامات خير مقاما وأحسن مقيلا ، الأبرار فيه يأكلون ويشربون ، والأحرار منه يفرحون ويطربون ، وهو كنيل مصر شراب للصابرين ، وحسرة على آل فرعون والكافرين ، كما قال يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا . . . » . والمثنوى منظوم برمته على وزن الرمل المسدس المحذوف ، فتكرر تفعيلته « فاعلاتن » ست مرات في كل بيت من الأبيات ، ولكنها في نهاية كل شطر تكون محذوفة النون أي « فاعلات » . وكل بيت من الأبيات تقفى شطرته الأولى مع شطرته الثانية كما تدل على ذلك تسميته بالمثنوى . وهو يتضمن عددا من الحكايات المتداولة تتعلق بمختلف الموضوعات والأغراض ؛ بعضها مليح متزن ، وبعضها قبح مستهجن ، وهي جميعها موزعة في مختلف الأبواب الصوفية أو الكشفية التي لا يفهم المقصود منها بسهولة ووضوح ؛ أما الأجزاء القصصية من « المثنوى » فعلى العكس من ذلك مكتوبة في لغة بسطية واضحة لا يشوبها إلا بعض الخسائص اللغوية واللفظية . ويمتاز « المثنوى » بالإضافة إلى ذلك بأنه يبدأ مباشرة في الموضوع دون أن يصدر بالتصدير التقليدى المتعلق بمدح اللّه والرسول والأنبياء . فيبدأه « جلال الدين »
هامش
( 1 ) المترجم : هذه الرسالة مطبوعة على الحجر .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 659 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى