سماعه هذه العبارة ، ولعن قائلها مبتهلا إلى اللّه أن يغرقه في الماء . . . ! ! وبلغت هذه اللعنة إسماع الشيخ « مجد الدين » فاستولى عليه الرعب وأخذ يعتذر في خضوع وندم إلى شيخه أن يرفع عنه هذه اللعنة ؛ ولكن جهوده واعتذاراته ذهبت عبثا ، ولم يلبث إلا فترة قصيرة حتى أمر الخوارزمشاه ، تحت تأثير الشراب والكراهية بأن يطرحوه في اليم ويغرقوه . ومن العجيب أن الشيخ « نجم الدين » غضب لذلك غضبا شديدا ودعا اللّه أن يثأر للغريق من ملك خوارزم لإقدامه على قتله بهذه الصورة الشنعاء التي لم تكن في الحقيقة إلا استجابة لدعائه عليه . وقد اضطرب ملك خوارزم لهذه الدعاء وحاول بمختلف الوسائل أن يجعل الشيخ يرفع عنه لعنته ، ولكن الشيخ أجابه بقوله : « إن هذا القدر مكتوب في كتاب معلوم ، وسيثأر اللّه له بزوال مملكتك برمتها ، فتموت أنت ويموت كثيرون من رجالك وسأكون أنا أيضا في عدادهم . . . ! ! »
وتاريخ موت الشيخ « مجد الدين » مختلف فيه ، ويذكر « جامى » إن وفاته حدثت في سنة 606 ه - 1209 م أو في سنة 616 ه - 1219 م
سعد الدين الحموي
تلميذ آخر من تلاميذ الشيخ « نجم الدين كبرى » ممن نالوا شيئا من بعد الشهرة والصيت هو « سعد الدين الحموي » ويقول عنه « جامى » في نفحاته ص 492 إنه ألف كثيرا من المؤلفات ولكنه لم يذكر منها إلا كتابين اثنين هما :
ا - كتاب محبوب : أو « كتاب المحبوب » .
ب - سجنجل الأرواح .
ويصف « جامى » هذين الكتابين فيقول إنهما « مليئان بالألغاز والمعميات والأرقام والدوائر التي لا تستطيع عين العقل والإدراك أن تكشف خفاياها » .
ويبدو أن « سعد الدين » كان عرضة لنوبات طويلة من نوبات الوجد أو الصرع وأن إحدى هذه النوبات ظلت تلازمه ثلاثين يوما كاملة . وقد أورد « جامى » في نفحاته أمثلة من أشعاره العربية والفارسية . وهو يقرر أن وفاته حدثت في نهاية سنة 650 ه -