تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
ومعنى البيت الثاني :
- ويا يوم فجيعة خوارزم . . . لقد سارت بذكرك الأخبار * فملأتنا بالرهبة والخوف . . . وجعلتنا نفقد الإيمان والأمن والقرار . . . ! !
وهذان البيتان يكفيان لبيان مكان قتله وظروفه وكيفيته . وقد نسجت على هذه الحقيقة التاريخية المجردة ، جملة من الحكايات لا نكاد نؤمن بصحتها ، وقد أورد « جامى » الرواية التالية في كتابه نفحات الأنس : « 1 » « فلما بلغ المغولي الكافر مدينة خوارزم جمع الشيخ نجم الدين كبرى تلاميذه » « وأتباعه حوله ، وكانوا يزيدون على الستين . وكان السلطان محمد خوارزمشاه » « قد هرب من خوارزم ولكن المغولي الكافر ظل يعتقد أنه ما زال بها ، وصمم » « على الإغارة عليها بجيوشه . فاستدعى الشيخ جماعة من أتباعه من بينهم الشيخ » « سعد الدين الحموي و « رضى الدين على لالا » وقال لهم : قوموا وغادروا هذه » « الديار بسرعة إلى مواطنكم ودياركم فستتقد في المشرق نار يندلع لهيبها حتى » « يلفح المغرب ، وإنها لكارثة لم يحدث مثلها حتى الآن لهؤلاء القوم الآمنين . » « فلما سكت قال له واحد من أتباعه : ولم لا تصل من أجلهم فربما ينكشف » « البلاء عن ديار الإسلام . . . ؟ ! ولكن الشيخ أجابه على الفور بأن هذا البلاء » « قدر مقدور لا تنفع فيه صلاة أو ضراعة . . . ! ! ثم ذهب إليه أتباعه وقالوا له : إن » « الدواب على أهبة الاستعداد للرحيل . . . فهل لك أن تشاركنا في سفرنا إلى خراسان » « فالفرصة ما زالت باقية . . ! ! ولكن الشيخ أجابهم سلبا ، وقال لهم أنه سيبقى ليموت » « شهيدا ، لأنه غير مسموح له بالسفر ، ثم تركهم يسافرون إلى خراسان . . . ! ! » « فلما دخل الكافر مدينة خوارزم جمع الشيخ حوله من تخلف معه من » « أتباعه وقال لهم : انهضوا باسم اللّه حتى نحارب في سبيل اللّه . . . ! ! ثم دخل منزله » « وارتدى خرقنه وشد على وسطه حزاما ، وملأ جعبته بالحجارة ثم خرج إليهم » « على هذا النحو وقد أمسك في يده حربة طويلة ، فلما التقى بالمغول أخذ يقذفهم »
هامش
( 1 ) أنظر ص 486 - 487 من هذا الكتاب .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 627 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى