تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
ويلقب أيضا بعبارة « ولى تراش » أي « ناحت الأولياء » لأن الناس كانوا يعتقدون أنه إذا نظر وهو في حالة الوجد والانجذاب إلى شخص من الأشخاص ، فإن هذا الشخص يصبح على الفور وليا من أولياء اللّه وأصفيائه . ويذكر « جامى » طائفة من الحكايات يبين فيها أن كرامته الخارقة هذه ، لم يقتصر فعلها على الآدميين بل تعدتهم إلى الكلاب والعصافير . أما تكنيته ب « أبى الجناب » فيقال أن النبي أطلقها عليه في رؤيا رآها وفسرت له بأن معناها أن يتجنب الدنيا تجنبا دائما . وليس هناك من شك في أن « نجم الدين كبرى » كان في عداد الضحايا الكثيرين الذين قتلوا أثناء غارة المغول على « خوارزم » في سنة 618 ه - 1221 م . وليس هناك ما هو أدل على علو شأنه من أن كتاب « جامع التواريخ » لم يذكر اسما واحدا من أسماء الضحايا الذين قتلوا في هذا اليوم المنكود وقد بلغ تعدادهم 000 ر 600 قتيل إلا اسم هذا الشيخ ؛ ويقول مؤلف هذا الكتاب « 1 » : أن چنگيز خان سمع عن شيخ المشايخ وقطب الأولياء الشيخ نجم الدين كبرى عليه الرحمة ، فلما عرف بخبره أرسل إليه رسالة يخبره فيها بعزمه على الإغارة على « خوارزم » وقتل أهلها ، ويوصيه وقد آن أوان العاصفة ونزول الكارثة ، أن يخرج منها ويلحق به لأنه يقدر له مكانته التي تجعله أكبر رجال العصر والأوان . ولكن الشيخ أجابه قائلا : « إنني أعتبر خروجي وحدى دون سائر الأهلين عملا خاليا من كل معاني الفضيلة والكرامة . » وقد ترتب على ذلك أن جثته وجدت بين جثث القتلى والمذبوحين في هذه الواقعة . ويؤيد نبأ قتله أيضا قصيدة أنشأها في رثائه « المؤيد بن يوسف الصالحي » وقد نقلها اليافعي في كتابه « مرآة الزمان » « 2 » وهو يقول فيها بيتين ، معنى الأول منهما : - فهل رأى أحد من الناس بحرا من العلم غارقا في بحر من الدماء . . . ! !
هامش
( 1 ) نسخته المخطوطة موجودة في « إدارة الهند » تحت رقم 524 ر 3 المقابلة لرقم 828 ر 2 من فهرست إتيهEtheللمخطوطات الفارسية الموجودة في هذه الإدارة . ( 2 ) مخطوطة رقم 11 د ر 1 بالمتحف البريطاني ، الورقة 341 .