تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
خدعه المغول بالوعود الكاذبة فسلم نفسه إليهم مع ولديه الأكبرين « أبى العباس أحمد » و « أبى الفضائل عبد الرحمن » ، ولكن « هولاگو خان » سرعان ما أمر بإعدامهم جميعا دون شفقة أو رحمة [ في 4 صفر سنة 656 ه ] .

أما الطريقة التي اتبعها المغول في قتل الخليفة

فيحوطها كثير من الشك والغموض ، وقد ذكر الشاعر الإنجليزي « لونجفلو
Longfellow
» في قصيدة « كمبالو
Cambalu
» إنهم حبسوا الخليفة في خزانته وبيت ماله وتركوه هنالك يموت جوعا . . . ! ! ولكن هذه الرواية بعيدة عن الاحتمال ، وربما كان أقرب منها إلى التصديق الرواية التي ذكرها المؤرخون الإسلاميون حينما قالوا أن المغول لفوا الخليفة في سجادة ثم انهالوا عليه ضربا بعصيهم ودبابيسهم حتى مات . ومما يؤيد أنهم اتبعوا هذه الطريقة أو ما يشابهها في قتل الخليفة أنهم كانوا يحرمون إهراق الدم الملكي ، وكانوا إذا رادوا إعدام أحد أمرائهم يتبعون طريقة وحشية اختصوا بها في إعدام الأمراء فلا يقتلونهم بالسلاح بل يكتفون بكسر ظهورهم . . . ! !

وبدأت الغارة على بغداد في يوم 13 فبراير سنة 1258 م - منتصف المحرم سنة 656 ه

واستمرت أسبوعا كاملا ، أعدم فيه المغول عددا يبلغ الثمانمائة ألف من سكانها ، واستولوا خلاله على الكنوز المادية والأدبية والعلمية التي اجتمعت في بغداد خلال القرون الطويلة الماضية التي ظلت فيها بغداد عاصمة زاهرة لخلفاء العباسيين .

أما الخسارة التي أصابت الحركة العلمية الإسلامية

فلا يمكن وصفها مهما أعملنا في ذلك ضروب الفكر والخيال ؛ ولم ينحصر أثر هذه الكارثة في خسارة العدد الكبير من الكتب القيمة التي أبيدت تمام الإبادة ، ولكنها امتدت فأهلكت من رجال العلم عددا كبيرا ولم تبق منهم إلا على فئة قليلة مشردة الأذهان ، بحيث نجد أن الدراسة الصحيحة والبحث العلمي اللذين امتازت بهما من قبل دراسة الآداب العربية لم تقم لهما قائمة بعد هذه الكارثة . ولم يحدثنا التاريخ أن مدنية زاهرة كالحضارة الإسلامية قد اختفت في مثل هذه السرعة التي اختفت فيها هذه المدنية وأصبحت طعمة تلتهمها النيران المستعره وتغرقها الدماء المهرقة . ثم تبع ذلك كما يقول صاحب كتاب الفخري : « أن تقحم العسكر السلطاني