تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
وكان الخليفة العباسي قد بادر بإرسال « شرف الدين عبد اللّه بن الجوزي » إلى « هولاگو خان » في همدان ، وزوده برسالة إليه ، ولكن هذا القائد المغولي اعتبر رسالة الخليفة غير مرضية وغير قاطعة ، فأخذ يوجه الجزء الأساسي من جيشه إلى بغداد ليحيط بها من ناحية الشرق ، وأمر جيشا آخر بقيادة « باجو نويان » أن يتحرك من الشمال عن طريق تكريت بالقرب من الموصل ، وأن يلتف حول المدينة من ناحية الغرب . وكان قوام الجيش الأول كما يقول ابن الطقطقي « 1 » يزيد على ثلاثين ألف محارب ، بينما يقول مؤلف كتاب « طبقات ناصري » « 2 » إن قوام الجيش الثاني كان يبلغ ثمانين ألف جندي « 3 » ، وأن جيش الخليفة في بغداد لم يكن يزيد على عشرين ألف مقاتل .

[ تلاقي جيوش المغول مع جيوش الخليفة في تكريت ]

وتلاقت جيوش المغول مع جيوش الخليفة في تكريت ، واستطاع جند الخليفة أن يحطموا الجسر القائم على « دجلة » وكان القائد المغولي « باجو نويان » يريد العبور بواسطته ، ولكن انتصارهم هذا كان قصير الأمد وما لبث المغول أن اندفعوا إلى « دجيل » و « الإسحاقي » ونهر الملك ونهر عيسى وأماكن أخرى كثيرة بالقرب من بغداد . واستولى الفزع على سكان هذه البلاد فأخذوا يفرون أمام المغول لائذين بعاصمتهم الكبيرة بغداد . واستغل ملاحو القوارب حالة الفزع هذه ، فأخذوا ينقلون الشخص من شاطى إلى آخر لقاء أجر كبير أو لقاء سوار ذهبي أو بعض الأمتعة الثمينة الغالية كما حدثنا بذلك صاحب كتاب الفخري .

[ تلاقي الجيوش المرة الثانية بالقرب من دجيل ]

ثم تلاقت جيوش المغول وجيوش الخليفة للمرة الثانية بالقرب من دجيل في يوم 11 يناير سنة 1258 م - 656 ه وتمكن جيش الخليفة بقيادة « مجاهد الدين ايبك » الملقب بالدويدار الصغير ، و « الملك عز الدين بن فتح الدين » من إحراز نصر صغير رغم قلة الجند الذين كانوا تحت قيادتهما ، ولكن المغول انتظروا إلى الليل واستعانوا بالمهندسين الصينيين الذين كانوا في رفقتهم ، ثم غمروا معسكر المسلمين بالماء
هامش
( 1 ) أنظر ص 300 من كتاب الفخري طبع القاهرة سنة 1317 ه . ( 2 ) أنظر ص 426 من هذا الكتاب طبع ناساو ليزNassau Lees. ( 3 ) ربما بالغ المؤلف في هذا التقدير .