تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
ركاب « ركن الدين » في طريقه إلى « قراقورم » . فلما وصل ركابه إلى بخارى أساء حراسه معاملته ، ولم يكد يصل إلى قراقورم حتى أمر « منگو خان » بقتله قائلا : أنه كان من السفه استعمال خيول البريد في نقله إلى قراقورم . . . ! ! وأمر بعد ذلك بقتل جميع أتباعه حيثما كانوا . ولا شك أن العدد الذي هلك منهم كان كبيرا جدا ، ولكن مما لا شك فيه أيضا أن الإبادة لم تشملهم جميعا ، فلا زالت لهم بقايا في إيران كما أخبرني بذلك « درويش كرمانى » من البابية ، رأيته في القاهرة في سنة 1903 ، ولهم بقايا في الهند باسم « خواجة » أو « چترال » وكذلك لهم بقايا في الزنجبار وسوزيا وفي أماكن أخرى غير تلك ، ولكن يجب أن اعترف بأنني محتاج إلى كثير من التعب والعناء لكي أتمكن من أن أربط بين رئيسهم الحالي « أقا خان » الذي يمتاز بالرقة والوداعة ، وبين « مشايخ الجبل » في حصن الموت كما أسماهم بذلك « ماركوپولو » في رحلته المشهورة .

الهجوم على بغداد

[ الإنذارا إلى الخليفة « المستعصم باللّه » ]

فاز « هولاگو خان » بعد القضاء على « الحشاشين » بإعجاب أهل السنة في العالم الإسلامي . ولكن خطوته التالية اقترنت بكثير من الرعب الذي لم يتمكن من إخفائه أشد الناس تحفظا وأكثرهم حرصا على كتمان الأمور ؛ فبعد انقضاء ستة أشهر على خروج « ركن الدين خورشاه » إلى قراقورم ليلاقى حتفه هنالك ، أرسل هولاگو خان من مقره في « همدان » إنذارا إلى الخليفة « المستعصم باللّه » بأن يسلم نفسه إليه وأن يسلمه كذلك مدينة بغداد التي ظلت عاصمة للمسلمين طيلة القرون الخمسة الماضية . وانقضى على ذلك شهران ثم بدأ « هولاگو خان » معركته في نوفمبر سنة 1257 م - 655 ه وكان يستصحب معه جملة من أمراء المسلمين من بينهم أتابك شيراز « أبو بكر بن سعد بن زنگى » الذي عرف برعايته للشاعر الكبير « سعدى » وكذلك أتابك الموصل « بدر الدين لولى » الذي يشير إليه « ابن الطقطقي » كثيرا في كتاب الفخري ؛ وكان يرافقه كذلك كاتبه « عطا ملك الجويني » مؤلف « تاريخ جهانگشاى » وكذلك المنجم المعروف « نصير الدين الطوسي » .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 583 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى