تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
لأنفسهم . وقد حكوا عنه أن خويدما صغيرا كان يقوم على خدمته ، نام قريبا من الأريكة التي كان يجلس عليها الخليفة في خزانة كتبه ، وكان الخليفة في ذلك الوقت جالسا يقرأ ، فاستغرق الغلام في النوم وتقلب حتى تلفف في الملحفة المبسوطة على الأريكة ثم تقلب حتى صارت رجلاه على المسند ، فأشار الخليفة إلى خازن الكتب أن يترفق بالغلام وألا يوقظه حتى يخرج من الحجرة خشية أن تنفطر مرارته من الخوف إذا علم بما فعل . . . ! ! وكان الوزير « ابن العلقمى » يشبه مولاه من حيث شغفه بالكتب وتقريبه لرجال العلم والأدب ، وقد احتوت مكتبته على عشرة آلاف مجلد من نفائس الكتب ، وقد صنف له الناس كثيرا من الكتب ، وأهداه كثير من الشعراء دواوينهم . وكان كما يقول ابن الطقطقي - وهو الذي اعتمدنا عليه في استقاء هذه الأخبار - عفيفا عن أموال الديوان وأموال الرعية ، متنزها مترفعا . وقد كنت أحب أن أفعل كما فعل صاحب كتاب « طبقات ناصري » فأختتم هذا الجزء من كتابي بهذا الملخص التاريخي الذي أوردته فيما سبق ، وطالما تمنيت ألا تكون نهايته مفجعة مثل هذه النهاية الحزينة التي وصلنا إليها عندما نزلت هذه الطامة الكبرى بالإسلام وبالحضارة « العربية الفارسية » التي ازدهرت أيام الخلافة العباسية ، ولكن بقي أمامى أن أتم هذا الجزء بالحديث ( في فصلين تاليين ) عن الحركة الأدبية التي نشأت في هذه الفترة التي أجملنا الحديث عنها سياسيا ، وهي فترة تستغرق الخمسين أو الستين سنة الأولى من القرن الثالث عشر الميلادي . ( السابع الهجري ) ولا شك أننا بهذا نوفى موضوعنا الأصيل الذي اخترنا الكتابة فيه وهو « تاريخ الأدب في إيران » وإني أرجو أن أكمله في مجلد آخر أو أكثر ، حتى أصل به إلى الحديث عن الأدب في إيران في أوقاتنا الحاضرة .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 589 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى