تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
فتمكنوا بذلك من إنزال الهزيمة بجيوش الخليفة ومن الإيقاع بالمشاة والأسرى الذين وقعوا في أيديهم بعد ذلك . وعندما تحدث صاحب كتاب الفخري عن فتح العرب لإيران في القرن السابع الميلادي ذكر أن جنود الإيرانيين كانوا مزودين بخير العدة والعتاد فأخذوا يتهكمون بالبدو من العرب الذين لم يكونوا يتدثرون إلا بالخرق البالية المهلهلة ثم قارن هذه الحادثة بحادثة رواها له « فلك الدين محمد بن أيدمر » عند قدوم المغول إلى بغداد فقال : « كنت في عسكر الدويدار الصغير لما خرج إلى لقاء التتر بالجانب الغربى من مدينة السلام في واقعتها العظمى سنة ست وخمسين وستمائة ، قال فالتقينا بنهر بشير من أعمال دجيل ، فكان الفارس منا يخرج إلى المبارزة وتحته فرس عربى وعليه سلاح تام ، كأنه وفرسه الجبل العظيم ، ثم يخرج إليه من المغول فارس تحته فرس كأنه حمار وفي يده رمح كأنه المغزل ، وليس عليه كسوة ولا سلاح فيضحك منه كل من رآه ثم ما تم النهار حتى كانت لهم الكرة فكسرونا كسرة عظيمة كانت مفتاح الشر ، ثم كان من الأمر ما كان . » « 1 »

[ عدد الهلكى في بغداد ]

وقد هلك عدد كبير ممن نجوا من المعركة في الأوحال التي نتجت عن غمر الأراضي بالماء ، ولم ينج منهم إلا من استطاع أن يعبر النهر سباحة وإن يدخل البرية ويمضى على وجهه إلى الشام ، وقد نجا الدويدار مع جماعة صغيرة من أتباعه واستطاعوا أن يدخلوا بغداد . ثم أخذ هو و « عز الدين » يحرضان الخليفة على مغادرة بغداد والذهاب إلى البصرة ولكن الوزير « ابن العلقمى » لم يوافقهما على هذه الخطة ؛ وتردد الخليفة ولم يستطع أن يقطع برأي وإذا بجيوش المغول تحيط ببغداد من كل ناحية وتضرب عليها الحصار ابتداء من 22 يناير ( - الخميس 4 محرم سنة 656 ه ) . وبدأ المغول هجومهم العام في الثلاثين من هذا الشهر ، وبعد أربعة أيام أرسل الخليفة رسوله « ابن الجوزي » ثانية إلى هولاگو خان ليقدم له في هذه المرة كثيرا من الهدايا القيمة مشفوعة برضاه بالتسليم ووقف القتال ؛ ولم تمض على ذلك بضعة أيام حتى
هامش
( 1 ) أنظر ص 76 من كتاب الفخري طبع القاهرة سنة 1317 ه .