ستولى المغول على قلعتى « الموت » و « ميمون دژ » فأعملوا فيهما الغارة ثم اشعلوا فيهما النار بعد ذلك .
[ عطا ملك الجويني والتواليف القيمة ]
وقد استطاع « عطا ملك الجويني » أن يستأذن مولاه « هولاگو خان » في أن يحتجز لنفسه جملة من التواليف القيمة التي اشتملت عليها مكتبة « الموت » الشهيرة ، وأن يحتفظ كذلك ببعض الأدوات التي استعملوها في رصد النجوم ، وتمكن من أن يترك لنا في مقابل ذلك وصفا رائعا للمهارة الفائقة التي بنى على أساسها حصن « الموت » بحيث أصبح من الأماكن الحصينة التي لا يمكن اختراقها . وقد نقل لنا عن كتاب تاريخي وجده في هذا الحصن وكان من تأليف « فخر الدولة البويهي » أن هذا المؤلف يذكر أن الذي بنى هذا الحصن هم أمراء الديلم في سنة 246 ه - 860 م .
واستولى المغول بعد ذلك على بقية معاقل الإسماعيلية في إيران « 1 » فأخذوا « لمسر » في 4 يناير سنة 1257 م ( - 655 ه ) ولكنهم لم يستطيعوا أن يأخذوا « گردكوه » حتى سنة 658 ه - 1260 م وكان « منهاج السراج » قابعا فيه على تدوين كتابه « طبقات ناصري » .
وأخذ المغول « ركن الدين خورشاه » إلى همدان وأحسنوا معاملته وسمحوا له بأن يتزوج فتاة مغولية أعجب بها ، ومنحوه مائة من الجياد الفارهة كان يتسلى برؤيتها وهي تتعارك مع بعضها ، وهي متعة مرذولة لم تكن لتليق بحالته ومكانته ، وربما كانت أكثر خسة من الهواية الغريبة التي اشتهر بها أبوه وهي غرامه برعى الأغنام . . . ! !
وفي 19 مارس سنة 1257 م - 655 ه أرسله المغول « 2 » إلى « قراقورم » ليقدم نفسه إلى الإمبراطور المغولي « منگو خان » وفي أثناء الطريق اضطروه إلى أن يأمر ضباطه في « قهستان » بتسليم قلعتهم إلى المغول ، ففعلوا ذلك بعد ما أمنهم المغول على حياتهم ، ولكنهم ما لبثوا أن قتلوا من السكان الآمنين اثنى عشر ألفا بمجرد تحرك
هامش
( 1 ) كان للإسماعيلية فرع آخر في سوريا ، لم يقض عليه كما قضى على أخيه في إيران وما زالت بقية من الفرع السورى باقية حتى الآن .
( 2 ) ذكر « الجويني » و « رشيد الدين » أن ذهابه إلى قراقورم كان بناء على طلبه ولكنا لا نوافقهما على ذلك .