كريم الجانب ، وقد أجمع المؤرخون الإسلاميون على وصفه بذلك وخاصة مؤلف كتاب « تاريخ جهانگشاى » وكذلك « طبقات ناصري » « 1 » ، فقد أورد هذان المؤلفان أمثلة كثيرة تبرهن على شدة حبه للشفقة والرحمة وعلى بغضه لإراقة الدماء بغير داع أو سبب ، وعلى خصال يخالف فيها ما عرف عن أخيه الأكبر « چغتاى » من غلظة وفظاظة « 2 » .
كيوك :
عندما مات « أوگداى » تولت امرأته « توراكينا » حكومة البلاد حتى يستطيع ابنها الأكبر « كيوك » العودة إلى « منغوليا » من معاركه التي كان مشغولا بها في في روسيا وپولندا عند موت أبيه . وقد امتازت الجمعية العامة التي تم فيها انتخابه بوفرة عدد من حضرها من ممثلى الدول الأجنبية والشعوب الخاضعة لنفوذ المغول ، فقد حضرها ممثل للخليفة في بغداد ، وآخر يمثل شيخ الجبل أو رئيس الحشاشين في الموت ، واثنان من الكهنة بعث بهما البابا ، وكان أحدهما هو « جان دى پلان كارپان » وقد أشرنا إلى مذكراته فيما سبق ، وكان يحمل من البابا خطابات يرجع تاريخها إلى أغسطس سنة 1245 - 643 ه .
وقد استقبل هذان الكاهنان خير استقبال ونجحا في التأثير على وزيرين من وزراء « كيوك » إسمهما « كدك » و « چنگاج » فاعتنقا الديانة المسيحية واستطاعا بما لهما من مكانة لدى مولاهما التأثير عليه بحيث أخذ يعطف على المسيحية ومعتنقيها .
أما ممثل « الخليفة » وممثل « شيخ الجبل » فقد استقبلا شر استقبال ، وطردهما الإمبراطور المغولي من حضرته بعد ما زودهما بكثير من التهديدات التي سرعان ما حققتها الأيام .
والظاهر أن المسيحيين جميعا كانوا على استعداد لأن يتغاضوا عن الشناعات التي
هامش
( 1 ) أنظر ص 380 - 396 في طبعة ناساو ليزNassau Lees( 2 ) أنظر ص 153 من « تذكرة الشعراء » تأليف دولتشاه .