تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
خاملا مبتعدا بنفسه عن مواقع الخطر ، تاركا أمر المدافعة عن حدود بلاده التي أغار عليها المغول إلى حكامها ، منتظرا - فيما يقولون - لحظة مباركة يشير بها المنجمون ليبدأ فيها منازلة خصمه . . . ! ! « 1 »

[ ذكر عدد من جنايات المغول في فتح المدن ]

وفي أثناء انتظاره وترقبه ، عصفت العاصفة بشدة فيما وراء النهر في خريف سنة 1219 م - 616 ه وسقطت مدينة « أترار » بعد حصار دام خمسة أشهر أو ستة ، وقبض المغول على حاكمها الذي أمر بقتل تجارهم ، فأعدموه بأن صبوا الفضة المصهوره في عينيه وأذنيه ، ثم ساقوا أمامهم من نجا من غارتهم على هذه المدينة فدفعوا بهم إلى مدينة « بخارى » لينتفعوا بهم كما ذكرنا ضد مواطنيهم وأهل دينهم . وأغاروا على « أوزكند » وعلى مدينتين صغيرتين أو ثلاث ؛ ثم أتوا إلى « جند » فاستولوا عليها بعد حصار قصير وأعملوا الغارة فيها تسعة أيام كاملة ، ولكن من عجب أنهم لم يقتلوا سكانها . . ! ! » ثم سقطت مدينة « بناكت » في أيديهم ، وصمدت في وجههم مدينة « خجند » لأن « تيمور ملك » دافع عنها دفاعا مجيدا . . ولم تظهر تباشير سنة 1220 م - 617 ه حتى سيطر المغول على مدينة « بخارى » وأعملوا الغارة فيها وأحرقوها وقتلوا عددا كبيرا من سكانها واستحيوا النساء وهتكوا الحرمات وقد آثر الموت جهادا جماعة من سكانها لم يرضوا بحياة العار والذل فاستشهدوا مقاتلين ، وكان من بين هؤلاء « القاضي بدر الدين » والإمام « ركن الدين » وابنه . وجاءت نوبة « سمرقند » بعد ذلك فحاصرها المغول أربعة أيام ثم خضعت لهم في نهاية هذه المدة ، فأغاروا عليها كعادتهم ونهبوها وقتلوا كثيرا من سكانها واستعبدوا من نجا من حد سيوفهم . واستمر « محمد خوارزمشاه » في التقهقر والتراجع ، وأخذ ينصح سكان البلاد التي يمر بها أن يعملوا ما يستطيعون لحماية بلدانهم لأنه في موقف يعجز معه عن معاونتهم أو حمايتهم . واعتقد أن المغول سوف لا يجسرون على عبور نهر « جيحون »
هامش
( 1 ) ربما قيل فيه ذلك إظهارا لجبنه وتردده