تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦

[ طمع وخيانة ملك خوارزم « علاء الدين محمد » هو السبب لوقوع غارة المغول ]

والرأي السائد أنه لم يكن هنالك ما يحول دون وقوع غارة المغول ، ولكنها من غير شك سهلت وتيسر حدوثها بواسطة ما عرف عن ملك خوارزم « علاء الدين محمد » من طمع وخيانة وتردد . فطمعه ظاهر كما يقول « ابن الأثير » في أنه استولى على البلاد وقتل ملوكها وأفناهم ، ليبقى هو وحده على مملكة نخرة هاوية ، فلما انهزم أمام المغول وفر أمام جيوشهم تاركا بلاده للقدر يفعل بها ما يشاء ، لم تجد هذه البلاد أميرا إسلاميا واحدا يستطيع أن يلم شعثها ويوحد جهودها أمام الجيوش المغيرة من أهل الكفر والزيغ . وأما خيانته فظاهرة لأنه أقدم على قتل رسل المغول وتجارهم فأعطى بذلك ل « جنگيز خان » الحجة الدامغة لتبرير الهجوم عليه ولإثبات أوجه الضعف والخذلان التي تسود الحالة في إيران . وأما تردده فظاهر كذلك من أنه عند أول صدمة تلقاها من المغول أسرع إلى إظهار الفزع والخوف بدل ما كان يبديه من غطرسة وتحد ، ولم تكد تنقضى سنتان على قتله لرسل المغول حتى نجده في النهاية يموت شريدا طريدا في جزيرة من جزر بحر قزوين . ولولا الجهود الجبارة والأعمال الخالدة الجليلة التي أثرت عن ولده « جلال الدين » للازم العار جبين هذه الدولة الكبيرة التي كانت تعرف بمملكة خوارزم . وهناك سبب آخر يرجع إليه ضعف المقاومة الاسلامية في وجه المغول ، وهو الخلاف الذي نشأ بين ملك خوارزم « محمد » والخليفة العباسي « الناصر » . فقد كان هذا الخليفة يخشى ملك خوارزم وازدياد قوته وطمعه في الاستيلاء على « بغداد » ، فسعى كما كان يفعل الخلفاء المتأخرون إلى أضعاف منافسه والإيقاع به وتدبير المكائد له ، وأخذ يشجع المغول على مهاجمته ، وقد أشار إلى ذلك « ابن الأثير » إشارة عارضة كما صرح بذلك « المقريزي » في كتاباته ؛ ومن عجب أن أعقاب هذا الخليفة قد هلكوا على أيدي هؤلاء المغول الذين أبادوهم جميعا وحطموا دولتهم واستولوا على بلادهم « 1 » . ويبدو أن الكارثة قد بدأت عندما علم ملك خوارزم عند استيلائه على مدينة غزنه . بأمر مراسلات متبادلة بين الخليفة وحكام « غزنه » من أعقاب « سبكتگين » « 2 »
هامش
( 1 ) أنظر ما كتبه « دوسون » في جزء 1 ص 211 . ( 2 ) أي الغزنويين من أعقاب محمود الغزنوي بن سبكتگين .