تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
إليه « 1 » . ومع ذلك فلم يصل هذا الأسلوب المصطنع الكرية إلى نهاية مداه إلا في عصر الأتراك العثمانيين كما تشهد بذلك كتابات « ويسى » و « نرگسى » . ولعله من الخير أن نذكر أن ناقدا تركيا حديثا تناول بالنقد ما كتبه هذان الشاعران فقال : « إن الفارسي إذا قرأ أشعارهما يستطيع أن يتبين أنهما لم يكونا يحاولان الكتابة بالفارسية ، وكذلك إذا فعل التركي فإنه يعجز أن يتخيل أنهما كانا يكتبان بالتركية أيضا . . ! ! »

خصائص الأشعار الفارسية المبكرة من حيث الصيانة والأسلوب :

في الجزء السابق من « تاريخ الأدب في إيران » الذي نشرته في سنة 1902 أوردت أمثلة شعرية من أقوال سبعة عشر شاعرا عاشوا في العصر السابق للدولة الغزنوية . وهذا القدر كاف - في نظري - لتكوين فكرة عن خصائص هذه الأشعار المبكرة . ولكن من الأسف أننا إذا استثنينا الألف بيت من الشعر التي أنشأها « الدقيقي » وأبقاها « الفردوسي » في شاهنامته فإننا لا نجد مثلا آخر للمثنويات أو القصائد المطولة التي يمكن نسبتها إلى العصر السامانى أي العصر السابق لهذا العصر . وليس من شك في أنهم أنشأوا في ذلك الوقت بعض القصائد القصصية المطولة كالترجمة المنظومة التي قام بها « الرودكى » لكتاب « كليلة ودمنه » وهي الترجمة التي بقي منها ستة عشر بيتا من الشعر محفوظة في كتاب « أسدى » المعروف ب « لغت فرس » وهو المعجم الفارسي الذي جمعه « أسدى » حوالي سنة 1060 م - 452 ه ونشره « پول هورن » في طبعة أنيقة جميلة . أما ما بقي في أيدينا من أمثلة هذه الأشعار المبكرة فلا يعدو بعض « المقطعات » و « الرباعيات » و « الغزليات » بالإضافة إلى « المثنويات » و « القصائد » التي لا شك في أنها قيلت في ذلك الوقت والتي بلغت ذروة رفعتها في أيام الفردوسي حوالي سنة 1000 م - 391 ه وهي السنة التي نبدأ بها العصر الذي نحن فيه . و « القصيدة » و « القطعة » هما ضربان من ضروب النظم استعارهما
هامش
( 1 ) انتقلت هذه الآداب إلى الهند عند تأسيس « بابر » للدولة المغولية في الهند .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 28 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى