لا يملك المخازن الملآى بالغلال ، ولا الصناديق الزاخرة بالنقود والأموال . . . ! ! ومن أجل ذلك أيضا تحتم عليه أن يتكسب بما يقول من شعر ، وأن يخضع نفسه إلى ما يستلزمه قول المديح من اعتبارات ، ربما كان يحس لها بالمضض والحسرة في قرارة نفسه . وهو في هذا يلزم نفسه بأن تقنع مؤقتا بما تظفر به من عطاء ، وأن تتطلع إلى وسيلة تلتمس بها المزيد ، فإذا ظفر مثلا بخلعه طيبة وبمركب فاره ، فإنه يجد الفرصة مواتية ليقول :
- إنني لا زلت أطمع في برذعة ولجام
لكي أستطيع أن امتطى متن هذا المركب الذلول . . . ! !
فإذا لم يظفر بالمال لقاء ما يصدر عنه من مديح ، فإنه ربما لجأ إلى « الهجاء » وربما ظفر من أعداء من يهجوه بما يعوض عليه ما فاته عند قول المديح ، ولعل الأبيات الآتية تقوم دليلا على هذا الرأي ، وفيما يلي ترجمتها : « 1 »
- أيها السيد . . لقد انقضى على ما يزيد على عام
وأنا أتجرع شراب مدحك في كؤوس النظم والشعر . . . ! !
- ولكنني لم أر منك شيئا أستطيع التحدث عنه
ولم أظفر منك بشئ أستطيع أن أتدثر به . . . ! !
- فإذا سألوني عما أظفر به من جود في مجلسك . . ؟
أجد نفسي مضطرا إلى أن أحشو آذاني بالقطن وأدعى الصمم . . . !
هامش
( 1 ) المترجم : الأبيات الفارسية موجودة بالديوان ص 197 ، وهذا نصها :خدايگانا سالى زيادست كه من * بجام نظم مى مدح تو همى نوشم
نديدهام ز تو چيزى چنانكه برگويم * نيافتم ز تو چيزى چنانكه درپوشم
به مجلس تو ز جودت مرا سؤال كنند * نهاده بايد ناچار پنبه در گوشم
مباش غره اگر چه من از شمائل خوب * حكيمسيرت ونيكونهاد وخاموشم
بگاه نظم چو من بر سخن سوار شوم * كشند غاشيه أقران ز فخر بر دوشم
بمدح وهجو همه كس پى شكايت وشكر * چو آفتاب بتابم چو بحر بخروشم
من ار ز هجو تو بيتي دو بر كسى خوانم * نهند تختهء دنيا همى در آغوشم
بزر سرخ چو از من هجاى تو بخرند * روا بود كه به نرخ تمام بفروشم