- ثم أقبل ملاكان رحيمان سعيدان . . . ! ! * فجلسا في حبور وسرور وحنان . . . ! !
- وفاض عليهما النور من أخمص القدم إلى قمة الرأس العالية . . . ! ! * فكأنهما الحور في أبهى الحلل والأردية الغالية . . . ! !
- والخمر في أكفهما ، ونضرة الربيع بادية عليهما . . . ! ! * وهما يتحدثان عن قصتهما وأمرهما . . . ! !
- فيقبلان شفة الكأس في لهفة واشتياق . . . ! ! * أو يقبلان الشفاه والثغور والأعناق . . . ! !
- وأحيانا يتحدثان بما هما فيه من حب وهيام . . . * وأحيانا يتعانقان في غفلة لذيذة الأحلام . . . ! !
- ووقف إلى جوارهما « شيخ » وقور جليل . . . ! ! * قد أطل برأسه ليتمتع بمنظرهما الجميل . . . ! !
- وكان ينثر عليهما في كل لحظة الذهب والجواهر . . . * ويصب على مفرقهما ما شاء من الإبريز الساحر . . . ! !
- فتقدم رائى الرؤيا ، فسأل ذلك الشيخ الخافي عن العيان . . . * ليحدثه بأمر هذين العاشقين منذ أقدم الأزمان . . .
- فسأله : من يكون هذان العاشقان الممسكان بالأقداح . . . ؟ * وما اسمهما في حديقة إرم بين الغيد والملاح . . . ! !
- فإنهما قد تحابا في منزل الأرواح . . . * فمن أين لهما بهذه المكانة والمنزلة . . . يا صاح . . . ! ؟
- فأجابه الشيخ على الفور بحديث بادي النظام . . . * هو من سحر القول أو من جواهر الكلام . . . ! !
- فقال : هذان حبيبان فريدان . . . * قد انعقدت الصداقة بينهما منذ أبعد الأزما . . . ! !
- فأما أحدهما فملك . . . حكم العالم بنقائه . . . * وأما الأخرى فقمر . . . فاق الأقمار بصفائه . . . ! !
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 519
مساهمون: ادوارد براون
ص٥١٩