يستصحبها معه عند خروجه للصيد ، وتعودت هي أن تغنى له على نغمات العود في فترات استراحته واستجمامه ، ففي يوم من الأيام أظهر الملك مهارة عظيمة في الصيد والرماية ، وكان يريد أن يستمع إلى كلمة إعجاب من جاريته « فتنة »
- ولكنها تدللت عليه ، ومنعت نفسها من الثناء عليه
- فصبر الملك على ذلك برهة ، حتى اجتاز به عن بعد حمار وحش
- فقال لها : « أيتها الفتاة التترية يا ذات العيون الضيقة ، لا تحتقرى مهارتى في الصيد . . ! ! »
- فمهارتى في الصيد لا يشملها وصف ، وكيف يمكن لي أن أبديها لعينيك الضيقتين . . . ؟ !
- فقولي لي ، وقد أقبل هذا الحمار كيف أطارده ، وفي أي جزء من أجزائه أرميه بسهمي . . . واختاري مكانا بين رأسه وحافره . . . ؟ ! »
- فأجابته الجارية : « إذا شئت أيها المليك أن تبيض وجهك ، فاضرب هذا الحمار بسهم واحد ، واقرن رأسه بحافره . . . ! ! »
- فعلم الملك بتعقيدها للأمور ، وأخذ يبحث عن وسيلة يتخلص بها من سوء مقصدها ونيتها .
- ثم أسرع يطلب قوسه ووضع فيها كرة من الطين الصلصال
- وقذف بها حمار الوحش ، فأصابت الكرة أذنه وآذته
- ورفع حمار الوحش حافره إلى أذنه ليحكها به ، ويخلصها من هذا الصلصال الذي علق بها .
- فإذا بالمليك يلقى السهم . . . فيصيبه كالبرق . . . ويقرن حافره برأسه . . . ! !
- فالتفت الملك إلى جاريته المفترية وقال لها : « لقد فزت كما ترين . . ! ! »
- فقالت الجارية هازئة به « لقد أتقن الملك هذا الأمر فكيف يصعب عليه ما أتقن . . ؟ !
- وكل ما يتعلمه المرء ، يسهل عليه فيستطيع فعله ولو كان صعبا . . ! !
- فإذا كنت قد أصبت بسهمك حافر الحمار فما ذلك إلا لطول مرانك على
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 522
مساهمون: ادوارد براون
ص٥٢٢