تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
يستصحبها معه عند خروجه للصيد ، وتعودت هي أن تغنى له على نغمات العود في فترات استراحته واستجمامه ، ففي يوم من الأيام أظهر الملك مهارة عظيمة في الصيد والرماية ، وكان يريد أن يستمع إلى كلمة إعجاب من جاريته « فتنة » - ولكنها تدللت عليه ، ومنعت نفسها من الثناء عليه - فصبر الملك على ذلك برهة ، حتى اجتاز به عن بعد حمار وحش - فقال لها : « أيتها الفتاة التترية يا ذات العيون الضيقة ، لا تحتقرى مهارتى في الصيد . . ! ! » - فمهارتى في الصيد لا يشملها وصف ، وكيف يمكن لي أن أبديها لعينيك الضيقتين . . . ؟ ! - فقولي لي ، وقد أقبل هذا الحمار كيف أطارده ، وفي أي جزء من أجزائه أرميه بسهمي . . . واختاري مكانا بين رأسه وحافره . . . ؟ ! » - فأجابته الجارية : « إذا شئت أيها المليك أن تبيض وجهك ، فاضرب هذا الحمار بسهم واحد ، واقرن رأسه بحافره . . . ! ! » - فعلم الملك بتعقيدها للأمور ، وأخذ يبحث عن وسيلة يتخلص بها من سوء مقصدها ونيتها . - ثم أسرع يطلب قوسه ووضع فيها كرة من الطين الصلصال - وقذف بها حمار الوحش ، فأصابت الكرة أذنه وآذته - ورفع حمار الوحش حافره إلى أذنه ليحكها به ، ويخلصها من هذا الصلصال الذي علق بها . - فإذا بالمليك يلقى السهم . . . فيصيبه كالبرق . . . ويقرن حافره برأسه . . . ! ! - فالتفت الملك إلى جاريته المفترية وقال لها : « لقد فزت كما ترين . . ! ! » - فقالت الجارية هازئة به « لقد أتقن الملك هذا الأمر فكيف يصعب عليه ما أتقن . . ؟ ! - وكل ما يتعلمه المرء ، يسهل عليه فيستطيع فعله ولو كان صعبا . . ! ! - فإذا كنت قد أصبت بسهمك حافر الحمار فما ذلك إلا لطول مرانك على
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 522 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى