تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ذكر في البيت الأخير منها تخلصه صريحا . ومع ذلك فيجب ملاحظة أنه وجد في الأدب الفارسي جملة من الشعراء تخلصوا باسم « نظامى » وأن دولتشاه ، وقد عرف بكثرة الخطأ فيما كتب من سير وتراجم ، معرض لأن يخلط بين ( نظامى ) الذي نترجم له في هذه المقالة وبين غيره ممن حملوا هذا اللقب الشعرى . ومهما كان من أمر فإننا لو فرضنا صحة القول بوجود ديوان لنظامى ، فإن هذا الديوان قد ضاع منذ زمن طويل وعفت الأيام على محتوياته .

مكانة نظامى :

ومكانة « نظامى » كشاعر موهوب ، كثير الإنتاج ، متميز بذكاء نادر ، يعترف بها جميع النقاد من الفرس وغيرهم على السواء . وقد اعترف له بذلك كتاب التراجم ومن بينهم « عوفي » و « حمد اللّه المستوفى القزويني » و « دولتشاه » و « لطفعلى بيگ » وكذلك الشعراء ومن بينهم « سعدى » و « حافظ » و « جامى » و « عصمت » . وكما أن ذكاءه لا ينافسه فيه إلا القليل من شعراء إيران ، فكذلك أخلاقه قلما يدانيه فيها أحد ؛ ذلك لأنه كان يمتاز بالورع الحقيقي دون أن ينزل إلى التعصب والتزمت والجمود ، وكان مستقلا برأيه شديد الاحترام لكرامته ، ولكنه كان كذلك ظريفا وديعا ؛ وكان والدا محبا لأولاده ، وزوجا عاشقا لزوجته ، وكان لا يحتسى الخمور ، وهو في ذلك على النقيض من الكثرة الكثيرة من شعراء إيران وخاصة الصوفيين منهم ، فإنهم كانوا يحتسونها برغم تحريمها ، ويجعلونها النبع الذي تصدر عنه آلهة الوحي والشعر . ولو أردنا تحرى الدقة والإيجاز في وصف « نظامى » لقلنا إنه الشاعر الوحيد بين شعراء إيران الذي جمع بين الذكاء النادر والخلق الرفيع ، وأنه تميز بهاتين الخصلتين مجتمعين بين جميع شعراء الفرس الذين أمكنت دراستهم والترجمة لهم . ومن الواجب علينا الآن أن نتحدث حديثا قصيرا عن كل واحدة من هذه المثنويات التي تشتمل عليها ال « خمسة » ، ومع ذلك فإنه يجب علينا أيضا أن نعترف بأن حديثنا عنها سيكون ناقصا مفتضبا ، لأنه من المحال أن نوفيها حقها أو شيئا منه في كتاب موجز مثل كتابنا هذا لا يتسع نطاقه للإفاضة في العرض والتحليل .