تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
فابتدع « المعزى » حيلة مخزية يستطيع بها أن يقصى غيره من الشعراء الذين كان يخشى منافستهم له . . . ذلك أن ذاكرته كانت قويه على الحفظ بحيث كان يستطيع أن يعيد على التوأية قصيدة بعد سماعها مرة واحدة ، وكان له ابن يستطيع أن يعيدها بعد سماعها مرتين ، كما كان له خادم يستطيع إعادانها بعد سماعها ثلاث مرات . فإذا تقدم إليه شاعر يريد التشرف بالمثول بين يدي السلطان ، فإنه يأذن له أن ينشده قصيدته برمتها فإذا فرغ منها التفت إليه المعزى وقال له : « إنني أنا قائل هذه القصيدة ، وسأبرهن لك على صحة قولي بإنشادها لك ثانية . . . » ثم يأخذ في إنشاد القصيدة ؛ فإذا أعادها التفت إلى ابنه وقال : « وابني أيضا يحفظها عن ظهر قلب . . » فيأخذ ابنه أيضا في إنشادها وإعادتها على مسامع الحاضرين ، فيلتفت معزى إلى خادمه - كما فعل مع ابنه - فيأمره بإعادتها لثالث مرة ثم يأمر بطرد الشاعر المسكين بتهمة أنه شاعر وضيع يغير على أشعار غيره فينتحلها لنفسه . . . ! ! وضاق الشعراء ذرعا بهذه الحيلة التي ابتدعها « المعزى » إلى أن بلغ الأمر « الأنورى » فألقى دلوه في الدلاء لعله فاعل شيئا أو متدبر أمرا ، فتقدم إلى « المعزى » في ثياب رثة مهلهلة وأخذ ينشده أشعارا مضحكة تافهة ، فاستثار بمظهره وشعره هزء الحاضرين وسخريتهم ، وظن « المعزى » أنه مهرج ماجن ولم يستشعر شيئا من الخطر يهدده إذا قدمه إلى السلطان ، فوعده بذلك في اليوم التالي . فلما حان الموعد الذي ضرب له تقدم « الأنورى » في ثياب محترمة وأنشد البيتين الأولين من قصيدته التي مطلعها :
گر دل ودست بحر وكان باشد * دل ودست خدايگان باشد
ثم توقف عن الإنشاد والتفت إلى « المعزى » وقال له « أتمم إنشاد هذه القصيدة إذا كنت سمعتها قبل ذلك . . . وإلا فاعترف أنها من إنشائي . . . ! ! » فذهل « المعزى » لهذه المفاجأة واعترف للأنورى بحسن حيلته وقوة بديهته وهذه القصيدة نفسها تشهد بأن « الأنورى » كان يشتغل بقول الشعر قبل ذلك ببضع سنين ، فهو يقول فيها :
خسروا . . بنده را چو ده سال است * كاش همى آرزوى آن باشد