تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فاستدل « الأنورى » من هذه الأبيات على الخطر الحائق به ورفض الذهاب إلى السلطان « علاء الدين » وأرسل السلطان رسولا آخر إلى « الملك طوطى » الذي كان يستضيف « الأنورى » وطلب منه أن يرسل إليه الشاعر في مقابل ألف رأس من الغنم يعطيها له . ولكن الشاعر استطاع أن يقنع « الملك طوطى » بألا يسلمه غنيمة باردة لخصمه . . . ! ! ويقول بعض الكتاب إن « الأنورى » اعتذر لملك الغور بقصيدة مطلعها : « 1 »
كلبهء كاندران بروز وبشب * جاى آرام وخورد وخواب من است
وهي قصيدة يرجع تاريخ إنشائها إلى النصف الأخير من حياته حينما هجر القصور وحياة القصور . والمشهور أن « الأنورى » أمضى أواخر أيامه في مدينة « بلخ » حيث اختار عيشة العزلة بعد ما أخفق في حكمه على اجتماع الكواكب السبعة في سنة 581 ه ( 1185 - 1186 م ) « 2 » . ولكن سوء الحظ تابعه في هذه البلدة أيضا ، فقد انتشرت بين أهلها قصيدة في هجائهم باسم « خرنامه » أو « رسالة الحمير » كان مؤلفها الحقيقي الشاعر « سوزنى » « 3 » ولكنهم نسبوها خطأ إلى « الأنورى » فعامله أهل البلدة بشئ من القسوة والشدة ، وعرضوه في شوارع بلدتهم معصوب الرأس بعصابة امرأة ، وكادوا يفتكون به لولا أن تدخل بعض أصحابه في الأمر فخلصوه من أيديهم . وكان بين الذين خلصوه كثير من أصحاب النفوذ مثل القاضي « سيد أبو طالب حميد الدين » والمفتى « صفى الدين عمر » والمحتسب « تاج الدين أحمد » والأستاذ « نظام »
هامش
( 1 ) أنظر ص 593 - 594 من ديوان أنورى طبع لكنو سنة 1880 ، وكذلك مقالتي عن الشعراء المذكورين في « تاريخ گزيده » المنشورة في مجلة الجمعية الآسيوية الملكية في أكتوبر سنة 1900 . ( 2 ) حاول البعض الدفاع عن الأنورى فقالوا إنه أشار في حكمه إلى العواصف السياسية ، لا العواصف الجوية ، لأن چنگيز خان في ذلك الوقت استطاع أن يتزعم المغول ويتولى أمرهم . ( 3 ) قالت بعض الروايات أن هذه القصيدة كانت من خمسة أبيات ذم فيها قائلها حواضر خراسان الأربعة ( أي مرو وبلخ ونيسابور وهراة ) وأن الذي أنشأ هذه المقطوعة هو الشاعر « فتوحى » بتحريض من « سوزنى » . الذي نسبها متعمدا إلى الأنورى للايقاع به .