تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
- وهل يمكن لفرد أن يعلم كيف أن هذا الفلك العجوز الأحدب مولع بإيذاء العلماء . . . ! !
كسى چه داند كين كوزپشت مينارنگ * چگونه مولع آزار مردم داناست
وعلى هذا فقد كان الأنورى « طالب علم » باستعداده ومواهبه ، وشاعرا بصناعته ومهنته ، فتوزعت نفسه بين ما يمليه عليه استعداده وما تقتضيه منه صناعته . ولم يستطع أن يقنع بنصيب العالم من الفقر ، أو أن يهدأ إلى النفاق الذي تضطره إليه حياة القصور والملوك . وتحقق فيما بينه وبين نفسه مما تجلبه عليه أقواله من تعريض وزراية فازدرى نفسه وطريقة حياته ؛ وتاق إلى أن يعيش كما يعيش « ابن سينا » ولكنه اضطر اضطرارا إلى أن يعيش حياة مشابهة لحياة « أبى نواس » . وقد قال إنه من الواجب على الشاعر ألا يقول الشعر بعد الخمسين ( ص 725 ) ولكنه هو نفسه ظل يقرض الشعر أربعين سنة على الأقل ؛ فقد ذكر في إحدى قصائده ( ص 636 ) إنه قالها في سنة 540 ه ( 1145 - 1146 م ) ثم ظل يقول الشعر بعد خيبته المعروفة في إصدار الحكم الذي استوحاه من اجتماع الكواكب في سنة 581 ه ( 1185 - 1186 م ) . ولكنه على ما يظهر نجح في نهاية أيامه عندما ثار عليه أهل « بلخ » ( دون جريرة ارتكبها ) في تطليق حياة القصور وترك خدمة الملوك والأمراء ، والعودة إلى حياة العلم والعزلة والاعتكاف ، وهي الحياة التي طالما منى نفسه بها وأحبها . وهناك بعض القصائد التي تقوم دليلا على صحة هذا القول وخاصة المقطوعة التي نشرتها مع ترجمتها الإنجليزية ( ص 8 - 10 ) في مقالتي عن « حياة شعراء الفرس المذكورين في تاريخ گزيده » وهي المقالة التي نشرتها في « مجلة الجمعية الأسوية الملكية » سنة 1900 - 1901 م ؛ فهو يذكر في هذه المقطوعة ( في شئ من الإخلاص ) مقدار الهدوء والراحة اللذين ظفر بهما في كوخه المتواضع حيث لا زاد له إلا الخبر الجاف وقليل من الأدام ، وحيث لا كأس له ولا مطرب إلا المحابر والأقلام . . . ! ! وهو يردد هذا المعنى في موضع آخر ( ص 733 من طبعة لكنو سنة 1880 م ) .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 479 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى