وفي مقطوعة أخرى ( ص 698 ) يقول :
- أنت تعلم . . . يا مولاي . . . أنني مريض بالنقرس ، ومن أجل ذلك فإني ( رغم حبى للخمر ) امتنع عن كل ما هو لاذع حريف . . ! !
- فلما سألتك كأسا من الشراب أعطيتني كأسا من الخل الحامض الحريف ، فلو أنني شربته لقمت في يوم القيامة كاللحوم المتبلة . ( المصوص )
- فأين ساقيك الوغد . . . ؟ ! حتى أستطيع أن أهرق في أنفه وأذنيه كأسا مترعة . . . ! !
بزرگوارا دانى كز آفت نقرس * ز هر چه ترشى من بندهء مى بپرهيزم
شراب خواستم وسركهء كهن دادى * كه گر خورم بقيامت مصوص برخيزم
شرابدار تو آخر كجاست تا قدحى * بگوش وبيني آن قلتبان فروريزم
هذه هي الحقائق المجردة التي استطعت أن أصل إليها من نظرتى العاجلة لديوان الأنورى ، ولكني على ثقة من أن الدراسة الدقيقة لنص صحيح من هذا الديوان - وهو ما زلنا في حاجة إليه إلى الآن - ستكشف لنا عن تفاصيل جديدة عن حياة هذا الشاعر وعن كثير من الأسانيد التي يمكن أن نحكم بها على عقليته ونفسيته .
فلنكتف الآن بهذا القدر ولنعد إلى الحكايات التي رواها عنه كتاب التراجم والتواريخ ، فهي وإن كانت تافهة القيمة بحيث لا يمكن الاعتماد عليها كثيرا ، إلا أنه لا يمكن إهمالها جملة والغض من شأنها غضا تاما .
ومن أهم الروايات المعروفة الرواية التي رواها كتاب « حبيب السير » ( مجلد 2 جزء 4 ص 103 - 104 من طبعة بمباى سنة 1857 م ) عن اتصال الأنور ، بسنجر فقصتها مخالفة للرواية التي ذكرتها المصادر الأخرى . وهي تقول إن « المعزى » كان أميرا للشعراء في ذلك العهد ، وكان موكولا إليه مقابلة الشعراء الذين يريدون أن يرفعوا قصائدهم إلى السلطان ومنع من لم تسم مواهبهم عن التشرف بالمثول بين يديه ،