تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
« أمن أم أوفى دمنة لم تكلم »
فقلت لهم : أي النواظر أصابت بالحسد هذه الرياض النواضر . . . ؟ ! وأي سموم النفاق قد شتت هذا الانتظام والاتساق . . . ؟ ! فقالوا لي : أيها الشاب الكريم والفتى العظيم . . ! ! ان طوارق الحدثان ، ونوازل الزمان ، لها أمثلة كثيرة من هذه التصرفات ، وأشباه لا يحصيها العد من هذه الكوارث والآفات ، وأن الدهر ظلام ، وليس الخبر كالعيان ، فتقدم حتى تعلم ، واذهب بقدميك حتى ترى الأمر بعينيك ، فالتحدث عن الغائب ، معدود في جملة العيوب والشوائب .

كليله ودمنه :

انتقل الآن إلى الحديث عن ثالث الكتب الفارسية المنثورة التي ظهرت في هذا العصر ، وأعنى به الترجمة الفارسية التي قام بها « نظام الدين أبو المعالي نصر اللّه » النسخة المشهورة من كتاب « كليله ودمنه » وهي التي كتبها بالعربية « عبد اللّه بن المقفع » . وقد وضع « أبو المعالي » هذه الترجمة الفارسية امتثالا لأمر « بهرامشاه الغزنوي » ثم أهداها إليه . ( وقد حكم هذا السلطان من سنة 512 ه - 1118 م إلى سنة 544 ه - 1150 م ؛ وقيل إلى سنة 547 ه - 1153 م أو إلى السنة التالية « 1 » . ) وقد وضعها أبو المعالي على كل حال بعد سنة 539 ه - 1144 م كما يقول بذلك « ريو » « 2 » . وقد أشار « ريو » أيضا إلى أن هذه الترجمة نالت كثيرا من الإعجاب في إيران بحيث إن مؤرخ المغول ومادحهم « الوصاف » يجعلها مثالا للفصاحة والبلاغة ، كما أن صاحب « هفت إقليم » يقرر أن سائر المنثورات الفارسية لا تبلغ مبلغها من حيث الجودة وحسن السبك . وقد طبعت هذه الترجمة على الحجر في مدينة طهران سنة 1305 ه - نهاية
هامش
( 1 ) التاريخ الأول وارد في كتاب « تاريخ گزيده » والثاني في « روضة الصفا » والثالث في « ابن الأثير » . ( 2 ) أنظر : فهرست المخطوطات الفارسية المحفوظة في المتحف البريطاني ص 745 - 746