تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥

نظامي عروضى سمرقندى :

آن لنا الآن أن نفصل الحديث بعض الشئ عن صاحب كتاب « چهار مقاله » الذي أكثرنا من النقل عنه في هذا الفصل والفصول السابقة ؛ هذا الكتاب يعتبر في رأيي من أهم الكتب المنثورة في اللغة الفارسية وأكثرها متعة وإيناسا ، كما إنه أكثر الكتب التي أعرفها فائدة في الكشف عن الصميم من حياة القصور في إيران وفي أواسط آسيا أثناء القرن السادس الهجري والثاني عشر الميلادي . وقد كان مؤلفه شاعرا مداحا التحق بخدمة الغوريين أو « ملوك الجبال » وبقي في خدمتهم كما يخبرنا هو نفسه حتى ألف هذا الكتاب أي مدة خمس وأربعين سنة . وهو يخبرنا أن اسمه الكامل كما ورد في « چهار مقاله » هو « أحمد بن عمر بن علي » وأن لقبه هو « نجم الدين » ولكنه مشهور بتخلصه الذي تخلص به وهو « نظامى » . وقد كان بين معاصريه - كما سيتضح لنا ذلك - جملة من الأشخاص فاقوه شهرة وبعد صيت ، عرف كل منهم باسم « نظامى » ، كما إن له سميا متأخرا عنه هو « نظامى الگنجوى » الذي يعتبر بحق « نظامى » الآداب الفارسية غير منازع ، ومن أجل ذلك يشيرون دائما إلى هذا الشاعر الذي ندرسه الآن باسم « نظامى العروضي السمرقندي » . ولم يصل إلينا من أشعاره إلا النزر اليسير ، بل إن « دولتشاه » نفسه لم ينقل إلينا إلا بيتا واحدا من قصة « ويس ورامين » ، وهي قصة يبدو للأسف أنها ليست من آثاره « 1 » . وقد أفرد له « عوفي » صفحتين من كتابه « 2 » ، نقل فيهما خمس مقطوعات من أشعاره ، كلها من أشعار المناسبات التي تمتاز بهذا النوع من الفحش الذي تحدثنا عنه فيما سبق ، ثم يقرر بعد ذلك أنه ألف جملة « مثنويات » لم يبق منها شئ ، بل إن أسماءها ضاعت واندثرت . وكل ما نعرفه عنه عبارة عن أخبار متفرقة يرويها هو نفسه في كتابه « چهار مقاله » ، ونستطيع أن نعتمد عليها في تحديد التواريخ التالية من حياته وهي :
هامش
( 1 ) أنظر « تذكرة الشعراء » ص 60 - 61 ( 2 ) أنظر « لباب الألباب » ص 207 - 208