ولا يعرف من حياة « الأديب صابر » إلا قليل من الأخبار التي تتضمنها أشعاره .
وقد كان من أهل مدينة « ترمذ » ولكن « دولتشاه » يذكر لنا أنه أمضى أكثر حياته في خراسان وخاصة في مدينة « مرو » . وفيما يلي بيتان من الشعر نقلهما « عوفي » في كتابه اللباب ، أنشأهما « الأديب صابر » بمناسبة موت أحد أمراء « ترمذ » الظالمين المسمى « أخطى » حينما كان يستقى الخمر ، فانتقل كما يقول « عوفي » في تعبيره الرشيق « بطريق الشراب إلى نار العذاب . . . ! ! » وهذان البيتان يدلان على أن هذا الشاعر لم يحرم بلدته من نتائج مواهبه وثمرات قريحته فهو يقول « 1 » :
روز مى خوردن بدوزخ رفتىاى اخطى ز بزم * صد هزاران آفرين بر روز مى خوردنت باد
تا تو رفتى عالمي از رفتن تو زنده شد * گرچه أهل لعنتى رحمت برين مردنت باد
ومعناهما :
- لقد انتقلت في يوم الشراب . . يا « أخطى » . . ! من مجلس المنادمة إلى نار السعير . . . ! ! فوا فرحتاه . . وطوبى لهذا اليوم الجدير بالتقدير . . . !
- فمنذ ذهبت . . . أصبح العالم بعد ذهابك في عيش نضير
وأنت جدير باللعنة . . ولكن يوم مماتك جدير بالرحمة والتقدير . . ! !
وكان « الأديب صابر » يلقب بشهاب الدين ، ولا شك أنه ظل فترة من الزمان في علاقات طيبة مع « أتسز » بدليل هذه القصائد التي يمدحه فيها ، ثم ساءت العلاقات بينهما حتى انتهى الأمر بقتله على يديه . ويبدو كذلك أنه كان متصلا بجملة من الشعراء المعاصرين بالإضافة إلى « الوطواط » فكتاب « لباب الألباب » ينقل لنا طائفة من أشعاره قالها في مدح الشاعرين « عمادى » و « فتوحى » كما ينقل لنا مقطوعة قالها في ذم الشاعر « شمالي » . وفيما يلي مقطوعة من ثلاثة أبيات ، كتبها الأديب صابر إلى رجل من ذوى النفوذ ، هجاه جماعة من الظرفاء بهجوية نسبوها إليه فكتب إليه معتذرا : « 2 » .
هامش
( 1 ) نفس المرجع ص 123
( 2 ) المترجم : نقلنا هذه الأبيات عن كتاب « لباب الألباب » ج 2 ص 134