ويقول « دولتشاه » إن ديوان « الوطواط » يشتمل على خمسة عشر ألف بيت من الشعر كلها مصنوعة ومليئة بالصناعات البلاغية والبديعية . وقد كان مغرما على الخصوص بصناعة « الترصيع » فادعى أن أحدا غيره لم يسبقه بين شعراء الفارسية أو العربية إلى إنشاء قصيدة كاملة ، دخلها الترصيع في سائر أبياتها . أما قصائده فتمتاز عامة بأنها من نوع الفخريات والمبالغات التي اعتادها شعراء المدح في هذا الوقت ، ولا يستطيع أحد أن يقول إن شهرته الخالدة ترجع إلى هذه القصائد ، وإنما مرجعها الأول والأخير إلى كتابه « حدائق السحر » وإلى جملة من الأبيات التي تفسر لنا بعض الوقائع التاريخية كما ذكرنا ذلك من قبل .
أديب صابر :
من بين خصوم « رشيد الدين الوطواط » كان الشاعر التاعس « أديب صابر » وقد ذكرنا نهايته المفجعة فيما سبق لنا من قول حينما أمر « أتسز » بإغراقه في نهر جيحون في شهر جمادى الأولى سنة 542 ه - أكتوبر سنة 1147 م أو كما يقول « دولتشاه » في سنة 546 ه .
وقد ذكر « دولتشاه » أن هذين الشاعرين تهاجيا بهجويات وضيعة ، بلغت منتهى الخسة والتسفل بحيث لم يسمح لنفسه أن يوردها في كتابه « 1 » . وكان لكل منهما معجبوه فكان « الأنورى » و « الخاقاني » من أشهر المعجبين بالأديب صابر ؛ بل كان « الأنورى » يفضله على الشاعر « سنائى » الذي يرجحه في بعد الصيت والاشتهار ، فهو يقول « 2 » :
چون سنائى هستم آخر گرنه همچون صابرم
ومعناه :
- أنا على كل حال شبيه بسنائى ولكني لست شبيها بصابر
هامش
( 1 ) أنظر « تذكرة الشعراء » ص 92
( 2 ) أنظر « لباب الألباب » لمحمد عوفي ج 2 ص 117