- وأقام أبوك بعد له ما اعوج من الأمور .
- فيا من يزهو بك رداء الملك والسلطان
- تنبه ، وتبين ما أنت فاعل . . فهذه نوبتك من الزمان . . ! !
وقد ورد قدر كبير من الأخبار المتصلة برشيد الدين الوطواط في كتاب لم يطبع بعد عن تاريخ المغول « 1 » هو كتاب « الجويني » المعروف باسم « تاريخ جهانگشا » وخصوصا في الجزء الثاني منه المتعلق بتاريخ ملوك خوارزم . ففي بداية هذا الجزء ، وبعد الفصل الذي كتبه صاحبه عن هزيمة « سنجر » في معركته مع جيوش « الخطا » وغارة « أتسز » على مدينة مرو في سنة 536 ه - 1141 م نجد خطايا طويلا بالعربية كتبه الوطواط إلى شخص يسمى بال « حكيم حسن القطان » يبدو أنه اتهمه بنهب كتبه التي ضاعت أثناء هذه الغارة على مدينة مرو . وقد دافع « رشيد الدين » عن نفسه في هذا الخطاب دفاعا قويا ، وأنكر هذه التهمة الكريهة الباطلة وقال : « وها أنا أتاني اللّه من الوجه الحلال قريبا من ألف مجلدة من الكتب النفيسة والدفاتر الشريفة ، وأنا وقفت الكل على خزائن الكتب المبنية في بلاد الإسلام عمرها اللّه تعالى لينتفع المسلمون بها . ومن كانت عقيدته هذه ، كيف يستجيز من نفسه أن يغير على كتب إمام من شيوخ العلم أنفق جميع عمره حتى حصل أو يراقا يسيرة ، لو بيعت في الأسواق مع أجلاد أديم ما أحضرت بثمنها مائدة لئيم . . ! ! » « 2 » ثم يتلو ذلك وصف لحصار قصبة « هزار اسف » وكيف أمر « أتسز » بإعدام « أديب صابر » وكيف نجا « الوطواط » بجهد النفس من غضب « سنجر » بسبب أشعاره التي قالها في هذه المناسبة ، وقد سبق لنا ذكرها في موضع آخر . فإذا تقدمنا بعد ذلك بضع صفحات من الكتاب علمنا أن الوطواط وصاحبه « كمال الدين بن أرسلان خان محمود » حاكم « جند » قد تسببا في سنة 547 ه - 1152 م في إغضاب « أتسز » فأمر « أتسز » بطرد « الوطواط » من خدمته ، ولكنه استطاع بعد ذلك أن يستعطفه بطائفة من القصائد
هامش
( 1 ) المترجم : طبع هذا الكتاب برمته في ثلاثة أجزاء ضمن « سلسلة جب التذكارية » صدر الأول منها سنة 1912 والثاني سنة 1916 والثالث قبيل الحرب العالمية الأخيرة .
( 2 ) المترجم : نقلت هذه العبارات عن « تاريخ جهانگشا » ج 2 ص 6 - 7