تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
محبرة أمامه ، فلما اشتد النقاش أعجب « أتسز » بهذه السيل المنهمر من الكلمات التي تخرج من شخصه الضئيل ، فأمر رجاله بأن يرفعوا الدواة حتى يستطيع رؤية الشخص الذي يتحدث من ورائها . فلما سمع ذلك « رشيد الدين الوطواط » أسرع بالنهوض وقال على البديهة : « المرء بأصغريه قلبه ولسانه » . ثم يقول « دولتشاه » إن « الوطواط » قد عاش طويلا ، وإنه مات في « خوارزم » أو « خيوه » في سنة 578 ه - 1182 م « 1 » وأما ولى نعمته « أتسز » فقد مات في سنة 551 ه - 1156 وقد بكاه الوطواط بدمع سخين ، ورثاه بالرباعية التالية : « 2 »
شاها فلك از سياستت ميلرزيد * پيش تو بطوع بندگى ميورزيد صاحب‌نظرى كجاست تا درنگرد * تا آن همه سلطنت بدين مىارزيد
ومعناها : - أيها الملك . . . لقد كان الفلك يرتعد لشدة قهرك . . . - وكان ينقاد لك طواعية ، ويستجيب لأمرك . . . ! ! - فأين واحد من أصحاب النظر . . . لينظر في خبرك - وهل كان كل هذا الملك ليساوى هذه النهاية عندما غيبوك في قبرك . . . ! ! وبعد هذه الحادثة بسبع عشرة سنة ، أي في سنة 568 - 1172 م تولى عرش خوارزم ال « سلطان شاه محمود » حفيد « أتسز » وشاء أن يرى هذا الشاعر العجوز المريض ، فحملوه إليه في محفة ، فلما مثل بين يديه أنشأ له على البديهة الرباعية التالية : « 3 »
جدت ورق زمانه از ظلم بشست * عدل پدرت شكستگى كرد درست اى بر تو قباى سلطنت آمده چست * هان تا چه كنى كه نوبت دولت تست
ومعناها - إن جدك قد غسل صحائف الزمان من المظالم والشرور
هامش
( 1 ) المترجم : برى الأستاذ « عباس إقبال » أن الوطواط توفى سنة 573 ه ( 2 ) المترجم : نقلنا هذه الرباعية عن « تذكرة الشعراء » ص 91 ( 3 ) المترجم : نقلنا هذه الرباعية عن « تذكرة الشعراء » ص 8 وقد ذكرها « عباس إقبال » كذلك في مقدماته .