تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
- فرغب الناس في رؤية هذا الفيل وازدادت رغبتهم ، لما سمعوا عنه من تهويل . . . ! ! - فتقدم جماعة من بين هؤلاء العميان واقتربوا من الفيل يتخبطون في غير اتزان . . . ! ! - ثم هرع كل واحد منهم إلى مكان الفيل ، لكي يعرف شكله وصورته في سرعة وتعجيل . . . ! ! - ومدوا جميعهم أيديهم يتحسسون بها جثته لأنهم كانوا محرومين من البصر ونعمته . . ! ! - ولمس كل واحد منهم عضوا من أعضائه واستطاع بذلك أن يعرف جزءا من أجزائه . . . ! ! - وكون كل واحد منهم صورة مستحيلة تصورها واستقرت في نفس كل منهم أخيلة تخيلها وقدرها . . . ! ! - فلما عادوا إلى أهل المدينة بعد هذه الزيارة اجتمع حولهم الباقون . . والتفوا بغزارة . . . ! ! - وشاء كل واحد من هؤلاء الضالين . أن يسأل عن حقيقة الأمر . . . ويستطلع الخبر اليقين . . . ! ! - فلما سألوهم عن شكل الفيل وهيئته أخذوا جميعا يستمعون إلى حديثهم ويصغون له بجملته . . . ! ! - وسأل سائل منهم عن حال الفيل وما له من صورة وكانت يد المسؤول قد لمست أذنه الكبيرة . . . ! ! - فقال . إن الفيل حيوان هائل عظيم الصورة عريض ، ومتسع ، كأنه السجادة المنشورة . . . ! ! - أما من لمست يده خرطومه الطويل فقال : إنني - على اليقين - قد عرفت الفيل . . ! ! - إنه مستقيم كالقناة الجوفاء الخالية . . . ! ! ولكنه مخيف ، وخطر ، ومصدر كل داهية . . . ! !
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 400 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى