- فرغب الناس في رؤية هذا الفيل
وازدادت رغبتهم ، لما سمعوا عنه من تهويل . . . ! !
- فتقدم جماعة من بين هؤلاء العميان
واقتربوا من الفيل يتخبطون في غير اتزان . . . ! !
- ثم هرع كل واحد منهم إلى مكان الفيل ،
لكي يعرف شكله وصورته في سرعة وتعجيل . . . ! !
- ومدوا جميعهم أيديهم يتحسسون بها جثته
لأنهم كانوا محرومين من البصر ونعمته . . ! !
- ولمس كل واحد منهم عضوا من أعضائه
واستطاع بذلك أن يعرف جزءا من أجزائه . . . ! !
- وكون كل واحد منهم صورة مستحيلة تصورها
واستقرت في نفس كل منهم أخيلة تخيلها وقدرها . . . ! !
- فلما عادوا إلى أهل المدينة بعد هذه الزيارة
اجتمع حولهم الباقون . . والتفوا بغزارة . . . ! !
- وشاء كل واحد من هؤلاء الضالين .
أن يسأل عن حقيقة الأمر . . . ويستطلع الخبر اليقين . . . ! !
- فلما سألوهم عن شكل الفيل وهيئته
أخذوا جميعا يستمعون إلى حديثهم ويصغون له بجملته . . . ! !
- وسأل سائل منهم عن حال الفيل وما له من صورة
وكانت يد المسؤول قد لمست أذنه الكبيرة . . . ! !
- فقال . إن الفيل حيوان هائل عظيم الصورة
عريض ، ومتسع ، كأنه السجادة المنشورة . . . ! !
- أما من لمست يده خرطومه الطويل
فقال : إنني - على اليقين - قد عرفت الفيل . . ! !
- إنه مستقيم كالقناة الجوفاء الخالية . . . ! !
ولكنه مخيف ، وخطر ، ومصدر كل داهية . . . ! !
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 400
مساهمون: ادوارد براون
ص٤٠٠