حتى كان كل حانوت من حوانيت الخبازين يعرض على بابه خمسين منا من الخبز لا تجد من يشتريها . . . ! !
وقد مات السلطان إبراهيم الغزنوي في سنة 493 ه - 1099 م ، فخلفه ابنه « مسعود الثالث » فبقى على العرش حتى مات سنة 508 ه - 1114 م وتبعه على العرش ثلاثة من أولاده على التعاقب هم : « شيرزاد » المتوفى سنة 509 ه - 1115 م ثم « أرسلان » ؛ ثم « بهرامشاه » ! وقد أمر هذا الأخير بخنق أخيه « أرسلان » في سنة 1118 م واستولى بذلك على العرش لنفسه وظل متربعا عليه حتى نهاية هذا العصر الذي ندرسه أي حتى سنة 547 ه - 1152 م
ويقترن اسم « بهرامشاه » عادة باسم الشاعر الأول من كبار شعراء الصوفية في إيران وأعنى به « سنائى » مؤلف « حديقة الحقائق » في سنة 526 ه - 1131 م
وقد انتهى حكم « بهرامشاه » بنكبة كبيرة ، ففي خريف سنة 530 ه - 1135 م اتهمه « سنجر » بالخيانة فسار إليه بجيشه ، واضطره إلى الخضوع ودفع الجزية ، وظل « سنجر » في غزنه بضعة شهور ثم عاد في صيف السنة التالية إلى بلخ « 1 » ؛ وبعد اثنتي عشرة سنة من هذا التاريخ رأى « بهرامشاه » أن يقتل صهره « قطب الدين محمد » من أمراء الغور ، فلما فعل ذلك أسرع أخوا القتيل « علاء الدين حسين » و « سيف الدين سورى » إلى الثأر لأخيهما وتمكنا في سنة 543 ه - 1148 م من طرد « بهرامشاه » من مدينة « غزنه » حيث نصب « سيف الدين » نفسه حاكما على هذه المدينة من قبل أخيه « علاء الدين » ؛ ولكن سرعان ما أقبل الشتاء وأغلقت الطرق بالثلوج المتراكمة عليها ، حتى دبرت المكائد ضده واستدعى الثائرون « بهرامشاه » ونصبوه على غزنه ثانية ، وقبضوا على « سيف الدين » وطافوا به في هذه المدينة راكبا على بغل وقد لطخوا وجهه بالسواد ، ثم أخذوه فشنقوه وصلبوه ، وقد كان من نتيجة هذه الفعلة الشنعاء أن انتقم « علاء الدين حسين »
هامش
( 1 ) أما الجويني فيروى في كتابه « تاريخ جهانگشا » أن « بهرامشاه » فر من أمام سنجر ، ويقول إن هذا الملك السلجوقى أشار عند فراره إلى رجاله وقال عبارته المشهورة : « هذا ظهر مدبر ليس له وجه يبدو بعد الآن . . ! ! »