ملوك السلاجقة الآخرين من حيث طول عمره وكثرة الأعمال الجليلة التي قام بها .
فمنذ تولى الحكم من قبل « بركيارق » على ولاية خراسان تمكن في فترة السنوات الأربعين التي تولاها من أن يقوم بتسع عشرة غزوة من الغزوات المظفرة . فاستطاع أن يستولى على « غزنه » وأن ينصب عليها « بهرامشاه » بشرط أن يدفع إليه جزية يومية مقدارها ألف دينار ، كما استطاع أن يأسر ملك سمرقند المسمى « أحمد خان » وهو الملك الذي ثار عند موت « بركيارق » في سنة 525 ه - 1130 م وأخضع ولايتي « سجستان » و « خوارزم » . ومع ذلك كله ، لم يعد لآل سلجوق من الناحية السياسية ما كان لهم من القوة والنفوذ أثناء حكم « ألپ أرسلان » و « ملكشاه » لأننا لو تجاوزنا فرضا عن الأثر البالغ الذي أحدثته الحروب التي وقعت في بداية هذه الفترة بين أبناء « ملكشاه » ، وكذلك عن المصائب الكثيرة التي نتجت عن الغارات المتتالية التي قام بها بعض أمراء المقاطعات الثائرين ، فإننا نجد أن إيران في ذلك الوقت كان يقوم بها إلى جانب « السلاجقة العظام » بيوت ملكية أخرى تنازعهم السيطرة والسلطان .
وكان أهم هذه البيوت وأكثرها خطرا بيت « الغوريين » أو « ملوك جبال الغور » في الشمال الشرقي من إيران ، وهو البيت الذي ورث « الغزنويين » في هذه الولاية ، ثم « دولة ملوك خوارزم » أو حكام « خيوه » وهي الدولة التي أصبحت أكبر خصم للسلاجقة ، عند تولى « أتسز » في سنة 521 ه - 1127 م وكذلك « سلاجقة كرمان » الذين كانوا يحكمون غير منازعين في الولايات الجنوبية الغربية من إيران .
وربما كان فريق « الإسماعيلية » أو « ملاحدة الموت » أشد خطرا من هؤلاء جميعا ، لانتشارهم في مختلف الولايات وسيطرتهم على سائر الأنحاء . وقد استطاعوا رغم المقاومة الشديدة العاتية التي تصدوا لها من آن إلى آخر ، أن يقوموا بكثير من الأعمال التي أصبحت مصدر فزع ورعب في إيران ، ما لبث أن امتد خطرهما حتى شمل الشام أيضا .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 372
مساهمون: ادوارد براون
ص٣٧٢