عن ذلك فيما بعد فقال : « إن كل قبلة يتوجه إليها الإنسان هي خير من عبادة النفس . . . ! ! » « 1 »
وكثير من أقوال « أبي سعيد » وحكاياته مرويه فيما سجله مؤرخوه ومترجموه .
ونحن نكتفي في هذا المقام بذكر أمثلة قليلة منها ؛ فقد سألوه أن يعرف لهم الصوفية فأجابهم : أن الصوفية عبارة عن أطراح ما في يدك وعدم الجزع على ما يصيبك أو ينزل بك . . . ! !
وقال في مناسبة أخرى : إن الحجاب الذي يحجب اللّه عن عبده ليس هو السماء ولا الأرض ولا العرش ولا الكرسي ، بل هو الغرور وحب النفس ، ومتى استطعت التغلب على هذين ومحوتهما من طبيعيتك ، وصلت إلى اللّه وزال الحجاب الذي بينك وبينه .
وأخبره جماعة بأن أحد الأولياء كان يمشى على سطح الماء ، وأن آخر كان يطير في أطباق الهواء ، وأن ثالثا كان يتنقل في طرفة عين من مدينة إلى مدينة ، فأجابهم بقوله : إن الضفدعة تستطيع أن تعوم في الماء ، ويستطيع الخطاف أن ينزلق على سطحه ، ويستطيع الغراب أن يطير في الفضاء ، ويستطيع الشيطان أن يتنقل في طرفة عين بين المشارق والمغارب ، ولكن جميع هذه الأشياء لا أهمية لها في رأيي ، لأن الرجل الجدير بأسماء الرجال هو الذي يعيش مع سائر الناس ، فيشترى منهم ، ويبيع لهم ويتزوج منهم ، ويتعامل معهم ، بشرط ألا يغفل لحظة واحدة عن ذكر اللّه . . . ! !
ويقال إن « أبا سعيد » كان يعجب إعجابا شديدا بهذا الشعر الذي ورد في قصيدة عربية قالها « كثير » لمعشوقته « عزة » « 2 » :
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت * على ودونى جندل وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقا * إليها صدى من جانب القبر صائح
هامش
( 1 ) المترجم : عبارة حافظ في الفارسية هي : « هر قبلهء كه باشد بهتر ز خودپرستى » .
( 2 ) المترجم : لم أعثر ل « كثير » على شعر في هذا المعنى ، وأما البيتان المذكوران فمن قول « توبة بن الحمير » وهما في نفس المعنى الذي ورد في الأصل الإنجليزى