تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
- نحن اللائذون بعفوك * - المجتنبون لطاعتك ومعصيتك . - وأينما تكن عنايتك ولطفك ، * - يصبح ما لم نفعله كما لو فعلناه ، وما فعلناه كما لو لم نفعله . . . ! !
فأجاب « أبو سعيد » برباعية معناها :
- أيها الغارق في الإثم . . . يا من خلت أعمالك من كل خير . . . ! ! * - أنك تجتهد في أن تنجو بنفسك فتنكر ما أتيت من شر . . . ! ! - وهل يمكن محو الذنوب والآثام والشرور . . . ؟ ! * - إنما أنت تعتمد عبثا على عفو اللّه الغفور . . . ! !
وجميع هذه الرباعيات والأشعار تكفى لبيان أهم المسائل التي يدور عليها تفكير الصوفية ومقولاتهم فالفكرة الأساسية لا تكتفى بتصوير « اللّه » على أنه قادر قاهر خير فحسب ، بل تجعله المصدر الوحيد للكون والجمال ، وتجعله الجمال الحق والكون الحق ، وفيه ينطوى كل ما هو غائب عن البصر ، وبنوره يتكشف كل ما يقع عليه النظر ؛ ويتصل بهذه الفكرة كل التعبيرات اللغوية والرمزية التي اشتملت عليها هذه الأشعار والتي تشتمل عليها لغة الصوفية أجمعين ؛ فاللّه عندهم هو « الحبيب » وهو « المعشوق » وهو « المحبوب » ؛ والوجد الحاصل من التفكير فيه هو « الخمر » وهو « الخمار » ؛ والظاهر والباطن منه عبارة عن « طلعته المنيرة » أو « طرته السوداء القاتمة » ، وما إلى ذلك من التعبيرات الرمزية الكثيرة . وفي الصوفية بالإضافة إلى ذلك رفع من شأن المثالية الذاتية على المتعارفات الموضوعية ، وفيها كذلك تأويل روحي للواجبات والمراسم الدينية كما هو ملاحظ بين فريق « الإسماعيلية » ، وربما استمد الصوفية منهم فكرة هذه التأويلات وإن كانوا يختلفون عنهم في كل شئ اختلافا بينا ظاهرا ، وفيها كذلك فكرة لا تقل في أهميتها عن جميع ما سبق ، وهي فكرة « التسامح » التي تجعل جميع المذاهب تمثل « الحق » تمثيلا يتفاوت كبرا أو صغرا ولكنها تعترف جميعا ب « أن طرق اللّه بعدد أنفس الخلائق » أو كما عبر « حافظ »