« اللهم إني عرفتك على مبلغ إمكانى ، فاغفرلى ، فإن معرفنى إياك وسيلتي إليك » .
كتاب « آثار البلاد » للقزوينى :
يلي ذلك تاريخيا الخبر الوارد في كتاب « آثار البلاد » للقزوينى فقد تحدث ذلك الكتاب عن « عمر الخيام » عند كلامه عن مدينة « نيسابور » في صفحة 318 من طبعة « وستنفلد
Wustenfeld
» فقال إنه « كان حكيما عارفا بجميع أنواع الحكمة سيما النوع الرياضى » وإنه كان مقربا من السلطان « ملكشاه » السلجوقى ، وإن الفضل يرجع إليه في اتخاذ تمثال من الطين لزجر الطير عن الوقوع في بعض الربط وتنجيس أهله بذرقه . . ثم حكى في النهاية الوسيلة التي اتخذها عمر في فضيحة فقيه من الفقهاء ، اعتاد أن يذكره بالسوء ، ويقول عنه أنه كافر ملحد ، بينما كان ذلك الفقيه يمشى إليه كل يوم قبل طلوع الشمس ويقرأ عليه درسا من الحكمة « 1 » .
* * * وبالانتهاء من ذكر هذا المرجع ننتهى من الكلام عن الكتب التي تحدثت عن « الخيام » حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي ( - السابع الهجري ) ويجدر بنا - قبل أن نمضى في دراسة غيرها من الكتب المتأخرة - أن نشير إلى أن جميع الكتب المبكرة التي سبق لنا الحديث عنها قد أجمعت على الإشارة إلى « عمر الخيام » بأنه « فيلسوف ومنجم ورياضى » وأنه عندما وصف بأنه « صوفي » انبرى للرد على ذلك الصوفي الكبير « نجم الدين الرازي »
هامش
( 1 ) المترجم : فيما يلي نص هذه القصة كما وردت في كتاب « آثار البلاد » :
« وحكى إن بعض الفقهاء كان يمشى إليه كل يوم قبل طلوع الشمس ويقرأ عليه درسا من الحكمة ، فإذا حضر عند الناس ذكره بالسوء ، فأمر عمر بإحضار جمع من الطبالين والبوقيين وخبأهم في داره ، فلما جاء الفقيه على عادته لقراءة الدرس ، أمرهم بدق الطبول والنفخ في البوقات ، فجاءه الناس من كل صوب ، فقال عمر : يا أهل نيسابور . . ! هذا عالمكم يأتيني كل يوم في هذا الوقت ، ويأخذ منى العلم ، ويذكرني عندكم بما تعلمون ، فإن كنت أنا كما يقول ، فلأي شئ يأخذ علمي . . ؟ ! وإلا فلأي شئ يذكر الأستاذ بالسوء . . ؟ ! »