فيستشهد النص الفارسي بالرباعيتين الرقيمتين 193 و 230 من طبعة « هونفيلد » ، وأما النص العربي فيستشهد بمقطوعات ثلاث من أشعاره العربية ، تشتمل أولاها على أربعة أبيات ، وثانيتها على ستة أبيات ، وثالثتها على ثلاثة أبيات « 1 » وقد رأينا أن المقطوعة الثانية من هذه المقطوعات هي من نفس القصيدة التي استشهد الكتاب السابق الذي تحدثنا عنه بثلاثة أبيات من أبياتها .
والخبر الذي رواه « الشهرزوري » أكمل وأوفى من الخبر الذي رواه « القفطي » ؛ فهو يتحدث عن عمر الخيام فيقول عنه إنه : « كان تلو أبى على سينا في أجزاء علوم الحكمة ؛ إلا أنه كان سىء الخلق ، ضيق العطن . وقد تأمل كتابا بإصفهان سبع مرات وحفظه ، وعاد إلى نيسابور فأملاه ، فقوبل بنسخه الأصل فلم يوجد بينهما كبير تفاوت » .
ثم يقول إنه كان عالما بالفقه واللغة والتواريخ والقراءات السبع ، ويقول إن الفقيه المعروف « أبا حامد محمد الغزالي » أحس له بكثير من البغض والكراهية بعد ما تباحث معه في مسألة من المسائل ، وكذلك فعل السلطان « سنجر » ؛ وأما السلطان « ملكشاه » فكان يحبه ويقربه وينزله منزلة الندماء .
وحكى « الشهرزوري » أن الخيام قبيل وفاته « كان يتأمل الإلهيات في الشفاء » فلما وصل إلى فصل الواحد والكثير وضع الخلال بين الورقتين وقام وصلى وأوصى ولم يأكل ولم يشرب ؛ فلما صلى العشاء الأخيرة سجد وكان يقول في سجوده :
هامش
( 1 ) المترجم : فيما يلي نص المقطوعتين الأولى والثالثة :
يقول في المقطوعة الأولى :تدين لي الدنيا بل السبعة العلى * بل الأفق الأعلى إذا جاش خاطري
أصوم عن الفحشاء جهرا وخفية * عفافا وأفطارى بتقديس فاطرى
وكم عصبة زلت عن الحق فاهتدت * بطرق الهدى من فيضى المتقاطر
فإن صراطي المستقيم بصائر * نصبن على وادى العمى كالقناطرويقول في المقطوعة الثالثة :رجيت دهرا طويلا في التماس أخ * يرعى ودادي إذا ذو خلة خانا
فكم ألفت وكم آخيت غير أخ * وكم تبدلت بالإخوان إخوانا
وقلت للنفس لما عز مطلبها * باللّه لا تألفى ما عشت إنسانا