يقول القفطي : « وقد وقف متأخر والصوفية على شئ من ظواهر شعره فنقلوها إلى طريقتهم ، وتحاضروا بها في مجالساتهم وخلواتهم ، وبواطنها حيات للشريعة لواسع ، ومجامع للأغلال جوامع » .
ثم يمضى القفطي فيقول : « إنه كان عديم القرين في علم النجوم والحكمة ؛ به يضرب المثل في هذه الأنواع ، لو رزق العصمة » ويختم القفطي مقاله عن الخيام بذكر أربعة أبيات من إحدى قصائده العربية ، سنرى أن ثلاثة منها ترد أيضا ضمن مقطوعة من ستة أبيات « 1 » استشهد بها صاحب الكتاب التالي الذي سنتحدث عنه مباشرة .
كتاب « نزهة الأرواح » للشهرزورى :
والكتاب التالي الذي تحدث عن « عمر الخيام » هو كتاب « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » تأليف « الشهرزوري » في القرن الثالث عشر الميلادي ( بداية السابع الهجري ) ويوجد من هذا الكتاب نسختان ، أحداهما عربية ، والأخرى فارسية . وقد نشر « ژوكوفسكى » في مقالته الخبر الوارد عن « عمر » وفقا للنص العربي والنص الفارسي ، ثم اختار النص الأخير فترجمه إلى اللغة الروسية على خلاف ما فعل « روس » فقد ترجم النص العربي إلى اللغة الإنجليزية . وكلا النصين يستشهد بأشعار فارسية أو عربية من أشعار الخيام وفقا للغة التي كتب بها هذا النص ،
هامش
( 1 ) المترجم : فيما يلي نص هذه الأبيات وهي سبعة أبيات وليست ستة كما جاء في كلام المؤلفإذا رضيت نفسي بميسور بلغة * يحصلها بالكد كفى وساعدى
أمنت تصاريف الحوادث كلها * فكن يا زماني موعدي أو مواعدى
ولى فوق هام النيرين منازل * وفوق مناط الفرقدين مصاعدى
أليس قضى الأفلاك من دورها بأن * تعيد إلى نحس جميع المساعد
فيا نفس صبرا عن مقيلك إنما * تخر ذراها بانقضاض القواعد
متى ما دنت دنياك كانت بعيدة * فوا عجبي من ذا القريب المتباعد
إذا كان محصول الحياة منية * فسيان حالا كل ساع وقاعد