« أن أعدها أو أحصيها . وأما الرفاهية التي لاحظتها هناك فلم أشاهد مثلها » « في أي مكان آخر . فلقد رأيت هنالك نصرانيا من أثرياء مصر ، قالوا إن » « سفنه وأمواله وأملاكه لا يمكن عدها أو حصرها . وحدث في سنة من » « السنين أن النيل لم يفض إلى درجة الوفاء بالحاجة واشتد غلاء الغلال » « فاستدعى الوزير هذا النصراني وقال له : إن هذه السنة عجفاء وليست من » « سنى الرخاء ، وإن السلطان ليحس بالهمّ في قرارة قلبه إشفاقا على الرعية ، » « فما مقدار ما تستطيع أن تعطيه من الغلال وتقتضى ثمنه نقدا أو قرضا . . . » « فأجاب النصراني : أسعد اللّه السلطان والوزير ، إن لدى من الغلال » « الحاضرة ما أستطيع أن أطعم به مصر ست سنوات كاملة . . . ! ! وليس هناك » « من شك في أن أهل مصر في ذلك الوقت كانوا كثيرين بحيث أن سكان » « نيسابور كانوا لا يبلغون خمسهم مهما بالغنا وأسرفنا في التقدير . وليس هناك » « من شك أيضا في أن كل خبير بالأرقام يستطيع أن يدرك مدى الأملاك التي » « ينبغي أن يملكها شخص من الأشخاص حتى تبلغ غلاله هذا الحد والمقدار . . ؟ ! »
« وكيف كانت الرعية آمنة والسلطان عادلا حتى تيسرت مثل هذه الأحوال » « والأموال في أيامهم . . . ؟ ! فلا السلطان يجور على أحد أو يظلمه ، ولا الرعية » « تخفى شيئا أو تكتمه » .
وقد استغرقت رحلة « ناصر خسرو » منذ خروجه من موطنه إلى وقت رجوعه سبع سنوات كاملة ؛ فقد ابتدأت في يوم الخميس السادس من جمادى الآخر سنة 437 ه وانتهت في يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخر سنة 444 ه ( أي من 19 ديسمبر سنة 1045 م إلى 23 أكتوبر سنة 1052 م ) وقد تمكن في خلال هذه المدة من أداء فريضة الحج خمس مرات ، عاد بعدها في النهاية من الحجاز إلى موطنه الأصلي ، مارا بتهامه واليمن والإحساء والقطيف فالبصرة ، وأقام بالبصرة ما يقرب من شهرين ثم غادرها إلى مرو ، مارا ب « ارّجان » و « إصفهان » و « نائين » و « طبس » و « تون » و « سرخس » .
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 273
مساهمون: ادوارد براون
ص٢٧٣