تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
أفادتنى فائدة كبرى في تصحيح بعض الأخطاء التي وقعت في النسخة المطبوعة . ويشتمل كتاب « سياست‌نامه » على خمسين فصلا تبحث في شؤون الملك وحقوق الملك وواجباته وما يتصل بالإدارات المختلفة التي يعتمد عليها في إدارة البلاد ؛ وقد أخذ « نظام الملك » يكتب هذا الكتاب في سنة 484 ه ( - 1091 - 1092 م ) أي قبل وفاته مقتولا بسنة واحدة ؛ كتبه استجابة لرغبة أبداها « ملكشاه » أمام أهل الرأي من مستشاريه « 1 » بأن يضع كل واحد منهم رسالة في الحكم يبين فيها أنواع المفاسد والعيوب التي انتشرت في أرجاء بلاده ونواحي إدارتها ، ويبين فيها كذلك أنواع البدع المستحدثة الضارة التي أخذت في الظهور ، وأنواع العادات الحسنة القديمة التي أصابها الإهمال وعفا عليها الزمان . وقد استجاب جملة من أهل الرأي إلى طلب « ملكشاه » فأنشأوا الرسائل في هذه الموضوعات التي اختارها ؛ ولكن الرسالة الوحيدة التي حازت إعجابه واستحسانه هي رسالة « نظام الملك » وقد أثر عنه أنه قال بصددها : لقد عالج « نظام الملك » جميع الموضوعات وفقا لرغبة قلبي ، ولم يترك شيئا لباحث يضيفه إلى كتابه ، ومن أجل ذلك فإني اتخذه هاديا ومرشدا يهديني سواء السبيل . وقد انتهى « نظام الملك » من كتابة هذا الكتاب في سنة 485 ه ( 1092 - 1093 م ) وكان فراغه منه قبيل مقتله بفترة قصيرة كما يؤخذ من هذه النبذة الغريبة التي اشتملت على نبوءة عجيبة نجدها قرب الخاتمة ، حيث يقول : « هذا هو كتاب السياسة وقد تم لي تحريره وجمعه بناء على أمر أصدره مليك العالم لهذا المولى الحقير بأن يكتب في هذه الموضوعات التي اختارها ، وقد كتبت منها على البديهة تسعة وثلاثين فصلا « 2 » ثم قدمتها إلى حضرته العالية ، فنالت استحسانه وإعجابه . وقد كانت مختصرة مجملة ، ولكني أضفت إليها بعد ذلك بعض الزيادات وألحقت بكل فصل منها ما يناسبه من الملاحظات والنكات ، مبينا كل ذلك بلغة سهلة جزلة وألفاظ واضحة بينة . فلما كانت سنة 485 ه وأردت الخروج إلى بغداد أعطيتها
هامش
( 1 ) من أهم هؤلاء بالإضافة إلى « نظام الملك » نجد أسماء « شرف الملك » و « تاج الملك » و « مجد الملك » . ( 2 ) يظهر أن الفصول الأحد عشر الباقية أضيفت إلى هذا الكتاب عند مراجعته .