تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
2 - مرتبة اللاصق : وهو الذي يكون قد أخذ البيعة للامام دون أن يتبين ما تتضمنه هذه البيعة من معان وواجبات . 3 - مرتبة الفدائي : وهؤلاء هم الموكلون بالثأر والانتقام وأعمال العنف وقد كانوا مصدرا لكثير من الرعب الذي كان يهز الملوك على سروشهم ويلجم أهل السنة فلا يجسرون على لعنتهم وذمهم . ولا يسعني في هذه المناسبة إلا أن أعيد الوصف التصويرى الممتع الذي كتبه في القرن الثالث عشر الميلادي الرحالة « ماركوپولو » ووصف لنا فيه مراسم استقبال « الفدائي » وسيامته ، في وقت كانت فيه قوة الحشاشين في إيران « 1 » قد أوشكت على الزوال ، أو زالت فعلا على يد جيوش « هولاگو خان » المغولية ، وقد كتب هذا الرحالة ما ترجمته : « وكان شيخهم يسمى بلغتهم علاء الدين « 2 » وقد أمر بإقامة سور على أخدود بين جبلين ، ثم غرسه بالأشجار وحوله إلى حديقة غناء ، هي أجمل ما رأته الأعين ووقعت عليه الأبصار ، وهي مليئة بمختلف الفواكه وأطيب الثمار ؛ وأقام فيها القصور والجواسق مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، وقد طلاها بالذهب ونقشها بأجمل النقوش ، وجعل بها قنوات تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء ، ووضع فيها جملة من أجمل نساء العالمين وأرق الفتيات وجعلهن يعزفن على مختلف الآلات ، ويغنين بأعذب الأصوات ويرقصن أروع الرقصات ؛ وقد شاء شيخ الجبل بذلك أن يجعل الناس يعتقدون أن حديقته هذه ما هي إلا الجنة بعينها ، فأنشأها على النمط الذي صوره لهم الدين الإسلامي وجعلها روضة غناء ، تجوس خلالها أنهار تفيض بالخمر واللبن والعسل والماء ، وملأها بالجميلات الفاتنات من النساء ، اللائي لا هم لهن إلا الترفية عمن بها من نزلاء ، ومن
هامش
( 1 ) أما فرعهم في الشام فلم يصبه شئ من السوء ، وما زال موجودا هنالك إلى الآن ولكنه مسالم لا ينال أحدا بالأذى . ( 2 ) وهو يشير كما هو معلوم إلى سابع مشايخ الجبل في « الموت » وهو « علاء الدين محمد بن الحسن » الذي أعقب أباه « جلال الدين » في رمضان سنة 618 ه - نوفمبر سنة 1221 م ، وقد أعقب علاء الدين ابنه « ركن الدين خورشاه » وهو آخر مشايخ الجبل في الموت ، وقد قبض عليه المغول وأعدموه .