تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الأجنبية والأوروبية بحيث استطاع الفدائيون الذين كلفوا بقتل « كونراد » مركيز مونتفرات « 1 » أن يتحدثوا بلغة الفرنج وأن يقلدوهم في سائر عاداتهم تقليدا بارعا ظهروا فيه بمظهر الرهبان المسيحيين ، فتمكنوا بواسطة ذلك من أن يقيموا في معسكر الصليبيين ستة أشهر كاملة ينتظرون الفرصة السانحة لتنفيذ المهمة الدامية التي بعثوا من أجلها . وكان من النادر بالطبيعة أن ينجو الفدائي بعد قتل فريسته ، لأن الفدائيين كانوا في الغالب يميلون إلى تنفيذ خططهم في جرأة زائدة وشجاعة بالغة ، فيقضى الواحد منهم على الأمير المسلم وهو قائم بالمسجد يؤم الناس لصلاة الجمعة ، أو يندفع إلى الأمير المسيحي فيقتله دون خوف أو وجل في وسط الكنيسة في يوم الأحد وهو واقف يصلى بين جماعة المصلين من قومه وعشيرته . فإذا قتل الفدائي بعد أداء المهمة التي كلفه بها « شيخ الجبل » فإن ميتته كانت تعتبر بين أتباع « الحسن بن الصباح » من أشرف الميتات التي تضمن له السعادة المقبلة والحياة الهانئة الخالدة ، حتى لقد نقرأ أعجب الأخبار عن أمهات بعض الفدائيين وقد أخذن في البكاء والانتحاب لأن أولادهن عادوا إليهن على قيد الحياة ولم يظفروا بمرتبة الاستشهاد والخلود . . . ! ! وكان من دأب الفدائيين في بعض الأحيان أن يكتفوا بالتهديد والوعيد إذا وجدوا في ذلك ما يحقق مآربهم ويضمن غاياتهم ، وكثيرا ما حدث أن هاجمهم قائد من القواد يبغى تذليل معقل من معاقلهم ، فإذا به يصحو في أحد الأيام ليجد في خيمته وبالقرب من مضجعه خنجرا مغروسا في الأرض ، وقد علقت عليه رساله من رسائل التهديد والوعيد تجعله في الغالب ينصرف عن معركته ويقنع من الغنيمة بالإياب ؛ وقد حدث مثل ذلك فيما يقولون للسلطان « ملكشاه » ول « لصلاح الدين » وإن كنت شخصيا أظن أن الروايات التي رويت عن هاتين الحادثتين لا يجب الاعتماد عليها اعتمادا كليا لا يتطرق إليه شئ من الشك أو الريبة . وقد ذكروا أن فقيها أخذ في ذم ملاحدة « الموت » فتصدى له واحد من أتباعهم وأخذ يحضر مجالسه على أنه طالب راغب في الاستماع إلى محاضراته وتتبع آرائه ، حتى إذا استرعى التفاته خيره بين كيس مملوء بالذهب أو خنجر مسنون الحد
هامش
( 1 ) بالحروف الرومانية هكذاConrad , Marquis of Montferrat